شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٩ - الشرح
و المظلوم و القوى و الضعيف و قوله: و اذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه:
هذا بينى و بين عبدى، معناه ان إِيَّاكَ نَعْبُدُ يدل على اقدام العبد على الطاعة و العبادة و ذلك لا يتم الا باعانة اللّه بخلق داعية فيه خالصة عن المعارض، فان العبد غير مستقل بالاتيان بذلك العمل فهو المراد من قوله: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
و قوله: اذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول اللّه: هذا لعبدى و لعبدى ما سأل.
تقريره: ان اهل العلم و هم اخص الناس يختلفون بحسب آرائهم بالنفى و الاثبات فى جميع المسائل الالهية او فى اكثرها و فى المعاد و فى النبوات و غيرها مع استوائهم فى العقل و النظر و طلب الصواب و التحرز عن الخطاء، فالاهتداء الى الحق ليس الا بهداية اللّه و ارشاده كما قال تعالى: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ (آل عمران- ٧٣)، و قالت الملائكة:
لا علم لنا الا ما علمتنا (البقرة- ٣٢)، و قال ابراهيم صلوات الرحمن على نبينا و آله و عليه: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (الانعام- ٧٧)، فلا يمكن الخلاص عن ظلمات الجهل و الغباوة و النجاة من ورطة الخسران و الضلالة بسلوك سبيل الرحمة و الفوز بالمغفرة و النعيم الا بهدايته و ارشاده.
و اما الركوع و السجود: فينبغى ان تجدد ذكر كبريائه و ترفع يديك مستجيرا بعفو اللّه من عقابه و متبعا لسنة نبيك فى هيئة التواضع و الخشوع و التذلل ثم تستأنف له ذلا و تواضعا بركوعك و تجتهد فى ذلك و عز مولاك و اتضاع نفسك و علو ربك فى تطأطؤ رأسك و مد عنقك و تسوية ظهرك عند الانحناء كمن يمكن احدا من نفسه فى ضرب عنقه، و تستعين على تقرير ذلك فى قلبك بلسانك فتسبح ربك و تشهد له بالعظمة و انه اعظم من كل عظيم و تكرر ذلك على القلب لتؤكده بالتكرير.
ثم ترتفع عن ركوعك راجيا انه راحم عليك لذلك مؤكدا للرجاء فى نفسك بقولك: سمع اللّه لمن حمده، ثم تهوى الى السجود و هو اعلى درجات الاستكانة و التواضع و التذلل حيث تمكن اشرف اعضائك و هو الوجه و الجبهة من اذل الاشياء و هو التراب.
و اذا وضعت نفسك موضع الذل و هو السجود على الارض فاعلم بانك وضعته