شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣ - النبوة و الامامة الخاصتين
من مسألة التوحيد و مشتقاتها و لواحقها الا موقف المذكور و الدال و المبرهن، و على ضوء اسبقية اصل الالهية الواحدة من سائر الاصول أسبقية عقلية صح لنا ان ندلل على توقف العلم بها على العقل، اذ هو متوقف على اصل الربوبية و الالهية، و معرفة ذلك الاصل متوقفة على العقل، فهو أيضا متوقف على العقل، لان المتوقف على المتوقف على شيء ما، متوقف على ذلك الشيء.
هذا بيان عام لمجموع الاصول المتفرعة عن اصل التوحيد و بالامكان ان نخص كلا منها ببيان تفصيلى يبرهن على استناده فى جوهره الى الاثبات العقلى.
بيان تفصيلى عن توقف الاحتجاج بالاصول على العقل
اما النبوة و الامامة العامتين فلا ريب فى انهما اصلان واجبان على اصول العقل فى الحكمة الالهية. بل لا يخلو الارض من حجة قائمة بالآيات و البينات، سواء كانت نبيا او إماما او كتابا له صلة بالسماء و العصمة.
و اعنى من هذا الكلام: انه كما يجب فى الحكمة بعث الحجة كذلك يجب فيها استدامة حقيقة الحجة، و ان النظر الدقيق يؤدينا الى ان دوام الحجة اصل كاصل وجود الحجة، أ كانت فى صورة النبوة أم كانت فى صورة الامامة المعصومة و هكذا اصل العدل الّذي به قوام كل شيء و به انحفاظ كل سنة فى نظام التكوين و به تصحيح النبوات و الحجج و عليه التصديق و الايمان و قرار مواثيق اللّه و عهوده، فلو لا العدل لما قام شيء و لا نظام و لا عهد و لا وعد و لبطلت الدعوة و لغت البعثة.
و بالامكان ان نثبت اصول النبوة و الامامة و المعاد على ضوء اصل العدل كما لنا ان نبرهن عليها من طريق الحكمة الالهية و من طريق سائر الاسماء و الصفات.
النبوة و الامامة الخاصتين
و على هذا المنوال نتعاطى النبوة و الامامة الخاصتين، اذ طريق اثباتهما المعجزة