شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩ - الشرح
الشرح
قوله ٦: فنوم العاقل افضل من سهر الجاهل، و ذلك لوجهين احدهما: ان قصده فى النوم لمصلحة مركب البدن لطريق السفر الى الدار الاخرى و دفع السئامة عنه و تحصيل القوة له كما فى قول على بن الحسين ٨:
فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب و نهضات النصب فيكون ذلك جماما و قوة.
و ثانيهما: ان نومه لا ينفك عن رؤيا صالحة هى جزء من اجزاء النبوة كما ورد عنه ٦: ان رؤيا المؤمن جزء من ستة و اربعين جزء من النبوة، و قوله أيضا: رؤيا المؤمن كهانة، و ستعلم من تضاعيف ما نذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وجه كون الرؤيا الصادقة حصة من النبوة.
قوله عليه الصلاة و السلام: من شخوص الجاهل، المراد به الذهاب من البلد طلبا للخير و الثواب كجهاد او حج او طلب الحديث او غير ذلك من شخص من بلد الى بلد، شخوصا ذهب، و اشخصت و اشخصنا اى حان شخوصنا.
و الوجه فى كون اقامة العاقل افضل من شخوص الجاهل الى الغزو و غيره: ان روح الاعمال بالنيات و قصد التقرب الى اللّه تعالى، و ذلك بعد المعرفة و اليقين، و الجاهل بمعزل عنها، قوله: و لا بعث اللّه نبيا و لا رسولا، الفرق بين النبي و الرسول و حقيقة معناهما مما سيجيء فى كتاب الحجة.
و جملة القول: ان كل رسول نبى و ليس كل نبى رسولا.
قوله ٧: و ما يضمر النبي فى نفسه افضل من اجتهاد المجتهدين.
اعلم انه قد ثبت عند الحكماء الكاملين و العرفاء المحققين ان للعقل مراتب، و اعلى مراتبه هو الّذي يقال له: العقل البسيط و العقل الاجمالى و العقل القرآني، و بعد مرتبته هو العقل النفسانى و العقل التفصيلى و العقل الفرقانى و هو أيضا عقل بالفعل، و بعد مرتبتهما مراتب العقل بالقوة و العقل بالملكة و العقل المستفاد، و الفرق بين الاولين ان الاول حقيقة واحدة بسيطة موجودة بوجود واحد عقلى، و هو مع وحدته و بساطته