شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
من الجهل، و الثانى ينشأ منه و هما ينافيان العقل.
و ثانيها: كونه مبدأ الرشد و الخير و هما مأمولان عنه للخلائق لكونه هاديا معلما لهم.
و ثالثها: الكرم و الجود لحقارة المال عنده لاستغنائه بالحق عن كل شيء.
و رابعها: ايثاره السكوت الا بالحكمة و الموعظة.
و خامسها: الزهد فى الدنيا لكونها امرا مستعارا فانيا داثرا.
و سادسها: انه لا يشبع عن العلم تمام دهره اذ لا نهاية له، و الحق تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى، و الواصل الى درجة من القرب كلما امعن فى الخوض و التعمق استنار بنور اخر فوق نوره الاول، و اشتد أيضا شوقه إليه تعالى بقدر تلك الزيادة فى المعرفة و النور و هكذا لا الى نهاية، و ما ذكره ٧ هو كما روى عن رسول اللّه ٦: منهومان لا يشبعان منهوم العلم و منهوم المال، و فيه اشارة الى ان العلم غذاء للروح يتقوى به و يكمل و به حياته كما ان المال غذاء للبدن و به حياته.
و سابعها: كون الذل احب إليه مع اللّه من العز مع غيره، لعلمه بان العزة للّه جميعا بالحقيقة و الذات و لما سواه لا بالذات بل بالعرض و بالتبع و كل ما سواه ذليل فى ذاته، فالعزيز من اعزه اللّه فكلما هو اقرب إليه فهو اعز و اشرف، فمن كان مع اللّه بالغناء عن نفسه كان عزيزا بعزة اللّه فضلا عن كونه عزيزا باعزازه، و من كان مع غيره فيكون ذليلا مثله.
و ثامنها: ايثاره التواضع على الشرف ما دام فى الدنيا تأسيا برسول اللّه ٦ حيث عرض عليه مفتاح خزائن الارض و ملكها فآثر التواضع للّه، لانه انسب الى العبودية و ادخل فى تصحيح تلك النسبة و التحقق بها.
و تاسعها: استعظامه القليل من الاحسان فى حقه من غيره تخلقا باخلاق اللّه فى تضعيفه لحسنات العباد.
و عاشرها: استقلاله و استحقاره الكثير من احسانه الى الغير لكرامة نفسه و اتصاله بمنبع الجود و الخير.