شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٠ - ١ - ادامة دعوة الأنبياء و الحجج الماضين الى الله
المبحث الثالث: الامامة
(تعريف الامامة)
هى منصب إلهى مجعول لتطبيق شريعة السماء على الارض و هداية الناس الى سبل السلام تحت رقابة المعصوم المفترض الطاعة، و هى قد تقرن مع النبوة كما فى ابراهيم ٧ و كما فى خاتم النبيين ٦ و قد لا تقرن معها كما فى الائمة الاثنى- عشر (ع) و ليعلم هنا ان للامامة درجات بعضها فوق بعض، كما للنبوة، درجات على ما فى قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ[١] ... الآية، و إمامة خاتم النبيين افضل درجة من إمامة سائر الرسل الذين كانوا ائمة أيضا، كما يكون إمامة اوصيائه افضل من إمامة سائر الأنبياء غير خاتم النبيين ٦ فلهذا كانوا بعد رسول اللّه اشرف البرية على ما تشهد به النصوص المتظافرة و الآثار الظاهرة منهم، بل ان افضلية ائمة اهل البيت بعد الرسول من ضرورى مذهبنا بالمعنى الّذي نفسر به الضرورى، و ان جعل من ضرورى الدين بذاك المعنى لا بالمعنى الشائع عنه لدى عموم العلماء، لم يكن بمجازفة.
ادوار إمامة الائمة الاثنى عشر :
ليعلم ان للائمة نوعين من الادوار: الاول: هى التى ادوها فى مدة حياتهم الظاهرة، الثانى: الادوار التى لم يتمكنوا بدليل القواسر و الموانع الاجتماعية من تأديتها، و لذلك اخرت آجالها الى زمن ظهور القائم من آل محمد و زمن ما بعد الظهور، و اما
[الأدوار] التى ادوها فى مدة حياتهم الدنيوية (الادوار المؤداة)
فهى كما يلى:
١- ادامة دعوة الأنبياء و الحجج الماضين الى اللّه
بوصفه المبدأ الوحيد الاحد لكل الوجود و لكل القيم و المثل و بوصفه غاية الغايات فى نظامى الكون و الشرع، و هذه الدعوة مختصة من مختصات جميع حجج اللّه، و اذا رمنا بيانه على لغة الفلسفة جاز ان نقول: ان الدعوة الى اللّه خاصة ناشئة من كمال وجودى موهوب فى الحجج
[١] البقرة ٢٥٣.