شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٣ - المشهد التاسع فى مدح القلة بمعنى ان الممدوح من الناس و هو العاقل عقلا بالفعل فى اصطلاح الحكمة، و المؤمن الحقيقى فى لسان الشريعة قليل
المشهد التاسع فى مدح القلة بمعنى ان الممدوح من الناس و هو العاقل عقلا بالفعل فى اصطلاح الحكمة، و المؤمن الحقيقى فى لسان الشريعة قليل
و قد دلت الروايات على طبق الآيات القرآنيّة فى شذوذه و ندرته كما سيجيء فى كتاب الايمان و الكفر.
منها ما رواه محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن قتيبة الاعشى قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر، فمن رأى منكم الكبريت الاحمر؟
و منها أيضا مسندا عن حمران بن اعين قال قلت لابى جعفر ٧: جعلت فداك ما اقلنا لو اجتمعنا على شاة ما افنيناها، فقال: الا احدثك باعجب من ذلك؟
المهاجرون و الانصار ذهبوا الا و اشار بيده ثلاثة، قال حمران: فقلت جعلت فداك ما حال عمار؟ قال: رحم اللّه عمارا أبا اليقظان بائع و قتل شهيدا، فقلت فى نفسى ما شيء افضل من الشهادة، فنظر الى و قال: لعلك ترى انه مثل الثلاثة؟ ايهات ايهات[١].
و منها حديث حارثة بن مالك الانصارى حيث قال: انى مؤمن حقا فقال رسول اللّه ٦: لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ فبين حقيقة ايمانه بما بين فى ذلك الحديث المشهور الّذي رواه الخاص و العام و قد مر ذكر مضمونه الى غير ذلك من الروايات.
قوله ٧: «يا هشام ثم مدح القلة و قال: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» (سبأ- ١٣)، و قال وَ قَلِيلٌ ما هُمْ (ص- ٢٤)، و قال: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ (غافر- ٢٨)، و قال وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (هود- ٤٠)، و قال: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (الانعام- ٣٧)، و قال: وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (المائدة- ١٠٣)، و قال: و اكثرهم لا يشعرون»[٢].
[١] اى هيهات هيهات.
[٢] ليس فى القرآن بهذا اللفظ و لعله مصحف.