شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - الشرح
إلهام الحق و افادة العلم و الوعد بالمعروف و قد خلقه و سخره لذلك، و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك و هو الاغواء و الايحاء بالغرور و الوعد بالشر و الامر بالمنكر و التخويف و الايعاد بالفقر عند الهم فى الخير، فالوسوسة فى مقابلة الالهام و الشيطان فى مقابلة الملك و التوفيق فى مقابلة الخذلان، و إليه الاشارة بقوله تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ (الذاريات- ٤٩)، و اللّه الواحد لا مقابل له و لا ضد و لا ند، و الممكنات امور متقابلة و هو الواحد الفرد الخالق للازواج و الاضداد و الانداد، و القلب ما دام كونه قلبا متجاذب بين الشيطان و الملك.
و قد ورد عن النبي ٦: فى القلب لمتان: لمة من الملك وعد بالخير و تصديق بالحق، و لمة من العدو ايعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهى عن الخير، و عنه ٦: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن، و اللّه سبحانه اجل من ان يكون له اصبع جسمانى، لكن معنى الاصبع و سره و روحه الواسطة المقدرة التى بها يقع سرعة التقليب و التحريك، سواء كانت الواسطة جسما او امرا آخر، و كما انك باصابعك تتقاضى الافعال، فاللّه سبحانه انما يفعل ما يفعله فى هذا العالم باستسخار الملك و الشيطان و هما مسخران لقدرته فى تقليب القلوب، كما ان اصابعك مسخرة لك فى تقليب الاجسام، و القلب باصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و لقبول آثار الشيطان قبولا متساويا، و انما يترجح احد الجانبين على الآخر اما باتباع الهوى و الاكباب على الشهوات او بالاعراض عنها و مخالفتها.
و لكل من الملائكة و الشياطين جنود و احزاب كما سيأتى فى حديث الهشام، فان اتبع الانسان مقتضى الشهوة و الغضب و الهوى و الدواعى الذميمة و الاخلاق السيئة ظهر تسلط العدو بواسطة الهوى و الجهل و صار القلب عش الشيطان و ملكه، و ان جاهد الهوى و الشهوات و سلك سبيل اللّه و تشبه باخلاق الملائكة بالعلم و الطهارة و التقوى و ذكر الحق و آياته و اشتاق الى الآخرة و زهد فى الدنيا صار قلبه كالسماء مستقر الملائكة الكرام و مهبط الالهامات و معدن المعارف الالهية و الاشراقات العقلية، فقد ظهر لك معنى الوسوسة و قابلها و مبدأها الفاعلى الّذي هو الشيطان و معنى الالهام