شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - الشرح
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* (لقمان- ٢٥) هذا قولهم بافواههم و لم يؤمن به قلوبهم، اذ لو علموا ذلك لم يكونوا كفارا و انما قالوا ذلك تقليدا و سماعا من الناس على العادة و الرسم لا تحقيقا و عرفانا، فلذلك لا ينفعهم لا فى الدنيا و لا فى الآخرة، فكهذا قول الموسوس فى جواب من سأله من اى شيء لك هذا؟
فان قلت: ما معنى الوسواس و ما سببه القابلى و ما مبدأه الفاعلى؟
قلنا: هذا من علوم المكاشفات التى تقتبس انوارها من مشكاة النبوة و الولاية، و تقصر عن ادراكها العقول الرسمية بانظارها الفكرية، و لكن انموذج منه مذكور فى كتب العرفاء و نحن نلخص حاصل ما ذكروه على النظم الحكمى و القانون العقلى بعد تمهيد مقدمة هى:
ان اللطيفة الانسانية المسماة بلسان الشريعة بالقلب و عند طائفة بالنفس الناطقة جوهر روحانى متوسط فى اوائل النشأة بين العالمين الملك و الملكوت كأنها نهاية هذا و بداية ذاك، يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه، فالقلب بمثابة ارض تتكون فيها انواع المخلوقات على صورها المثالية، او مثل مرآة منصوبة تجتاز عليها اصناف الصور المختلفة، فيتراءى فيها صور بعد صور و لا يخلو دائما عنها.
و مداخل هذه الآثار المتجددة فى القلب. اما من الظواهر كالحواس الخمس و اما من البواطن كالخيال و الفكر و الاخلاق النفسانية كالشهوة و الغضب و غيرهما، فاذا ادرك بالحواس شيئا حصل منه اثر فى القلب، و كذلك اذا هاجت الشهوة بسبب كثرة الاكل او بقوة فى المزاج حصل منها اثر فيه و ان كف عن الاحساس، فالخيالات الحاصلة فى النفس لا ينقطع، و ينتقل الخيال من شيء الى شيء و بحسبه ينتقل القلب من حال الى حال.
فثبت ان القلب الانسانى محل الحوادث الادراكية و موضوع الاحوال النفسانية، و هذه الاحوال هى الدواعى و الارادات التى هى بواعث للافعال المقدورة الصادرة بالقدرة، فالقلب فى التغير و التأثر دائما من آثار تلك الاسباب الخارجة و الداخلة و