شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - المشهد السابع فى مذمة من لا يعقل، اى العقل الاكتسابى الذي هو ملكة ادراك المعقولات لا العقل المطبوع، اذ ربما كان لهم و لكن اعرضوا عن استعماله فصاروا كالبهائم
(الانعام- ٧٥).
و قد ورد فى الرواية عن النبي ٦: انى ارى ما لا ترون، و عنه ٦ أيضا: لو لا تزييد فى حديثكم و تمزيج[١] فى قلوبكم لرأيتم ما ارى و لسمعتم ما اسمع، و عن امير المؤمنين ٧، رأيته فعبدته لم اعبد ربا لم اره، قال سبحانه: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل- ٤٤).
و اكثر من هذا البيان الصريح الّذي فى القرآن و الحديث لا يكون، لكن اين من يفرغ محله عن الخوض فى الّذي لا يعنيه لآثار ربه، اين من يعرف الحق من الحق لا من الرجال و الشيوخ و الاباء؟ هذا قليل نادر جدا.
قوله ٧: «قال: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (يونس- ٤٢).
اعلم انه تعالى قسم الكفار فى الآية السابقة على هذه الآية قسمين: منهم من يؤمن به اى بالقرآن باطنا لكنه يجحد و منهم من لا يؤمن به، و فى هذه الآية قسم من لا يؤمن قسمين: منهم فى نهاية قساوة القلب و جمود الطبع و خمود نار الذهن و منهم من لا يكون كذلك لمكنة استعداد فطرى له، فوصف القسم الاول فقال:
مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، لحصول السمع الحسى لهم مع انهم صم من حيث عدم ادراك المعنى، فبين سبحانه لرسوله انه لا جدوى فى اسماعك اياهم آيات الكلام و لا ينفع الانذار و النصيحة، لانهم قد بلغوا فى مرض العقل الى حيث لا يقبلون العلاج، و الطبيب اذا رأى مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه و لا يستوحش من عدم قبوله العلاج، فهم مثل ذلك فاعرض عنهم، و إليه الاشارة فيما قال تعالى بلسان نبيه: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (هود- ٣٤)، فكما لا يمكن جعل الاصم سميعا و الاكمه بصيرا فكذلك اسماع الآيات الالهية غير ممكن لمن بلغ قلبه الى
[١] التزييد الغلاء و الكذب و تكلف الزيادة فى الكلام. تمزيج بالياء التحتانية و الجيم من اعوان ابليس، و منه الحديث: ان لا بليس عونا يقال له تمزيج، اذا جاء الليل ملأت بين الخافقين.