شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - المشهد الثامن فى ان المذموم من افراد الناس كثير و ان اكثر الناس من اهل الحجاب عن الحق و الضلال و البعد عن الرحمة فى المآل، لاستغراقهم فى بحر الدنيا و الشهوات و توغلهم فى الامور الباطلة و الجهالات، الا من رحمة الله و اخرجه الى النور من الظلمات
المشهد الثامن فى ان المذموم من افراد الناس كثير و ان اكثر الناس من اهل الحجاب عن الحق و الضلال و البعد عن الرحمة فى المآل، لاستغراقهم فى بحر الدنيا و الشهوات و توغلهم فى الامور الباطلة و الجهالات، الا من رحمة اللّه و اخرجه الى النور من الظلمات
و فى القرآن آيات كثيرة دالة على ان اكثر الناس من اهل الكفر و النفاق و ان اكثر المؤمنين ظاهرا هم المشركون باطنا و ضميرا مثل قوله: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (يوسف- ١٠٣)، و قوله: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف- ١٠٦)، و قوله: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (النحل- ٨٣)، و قوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (يس- ٧)، و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (النساء- ١٣٦) يعنى يا ايها الذين آمنوا ظاهرا و تخمينا آمنوا قلبا و تحقيقا.
و أيضا الاحاديث الكثيرة المروية من طريق الخاصة ناطقة على ان المؤمن الحقيقى فى غاية الندرة اعز من الكبريت الاحمر، اذ المراد به العارف الموحد و العالم الراسخ فى العلم و التوحيد، و لذلك ورد من المدائح العظيمة فى فضل المؤمن ما ورد.
قوله ٧: «يا هشام ثم ذم اللّه الكثرة فقال: وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» (الانعام- ١١٦).
هذه الآية كما تدل على ان اكثر الناس على الجهالة و الضلال كذلك تدل على ان الهدى و الرشد فى عدم اتباع ما عليه الجمهور من حيث هم عليه، فلو فرض ما عليه الجمهور حقا فانما يجب القبول و الاتباع، اذا علم صدق ذلك بدليل لا بمجرد كون الجمهور عليه، فالمتبع حينئذ، هو الدليل العقلى او النص لا قولهم.
قوله ٧. «و قال: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ» (لقمان- ٢٥).