شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٧ - الشرح
مثلها فى العدد من حزب الجهل و الهوى و الشيطان، و هى أيضا بعضها اعظم و اقوى من بعض من قبيل الرؤساء للسرايا، و لكل من احاد احدى الطائفتين قرن مقابل من الاخرى يضاده كما علمت و يقاتله و يطارده مع امداد بعضها لبعض يناسبه.
و معركة هذه المطاردة و المدافعة و معسكرها هو القلب الانسانى، مثلا قد يبتدئ فى القلب خاطر الهوى و هو من اعاظم رؤساء الجهل، فيدعوا الانسان الى الشر فيلحقه خاطر الايمان و هو من اعاظم رؤساء العقل فيدعوه الى الخير، فينبعث النفس بشهوتها و هى جند اخر يناسب الهوى الى نصرتها و نصرة خاطرها فتقوى الشهوة ذلك الخاطر و تحسن التمتع و التنعم.
فينبعث العقل الى خاطر الخير اعنى العقل الّذي هو من الجنود لا العقل الّذي هو السلطان الاعظم لانه اجل من ان يتغير و يتحرك من خيره فيدفع فى وجه الشهوة و يقبح فعلها و ينسبها الى الجهل الّذي هو من الجنود اعنى الحمق و يشبهها بالبهيمة و السبع فى تهجمها على الشر و قلة مبالاتها بالعواقب، فتصغى النفس عند ذلك الى نصح العقل و تميل الى ترك ذلك الشر، فيحمل الشيطان و هو سلطان جنود الشر و حزب الباطل حملة على العقل بالاغواء و يقوى داعى الهوى و يقول: ما هذا التحرج و الزهد البارد و لم تمتنع عن هواك و قد تيسر لك مبتغاك الّذي كنت تشتاقه مدة و ما ذا تؤذى نفسك؟
و هل ترى احدا من اهل عصرك تخالف هواه او تترك غرضه و مبتغاه؟
أ فتترك ملاذ الدنيا لهم و تحجر على نفسك حتى تبقى محروما كئيبا حزينا مطعونا و اعداؤك فى التنعم و اللذة و العزة؟ فيضحك عليك اهل زمانك و يغتم و يتألم بذلك اهلك و عيالك من فعالك، أ فتريد ان يزيد منصبك و صلاحك على فلان و فلان و قد فعلوا مثل ما اشتهيت و لم يمتنعوا؟
أ ما ترى الفلانى ليس يحترز عن فعل ذلك و لو كان شرا لامتنع عنه؟ فتميل النفس الى الشيطان و ينقلب إليه، فيحمل الملك بالارشاد و هو العقل الاعظم سلطان جنود الخير و حزب الحق حملة على الشيطان و يقول: هل هلك الا من اتبع لذة الحال و