شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - المشهد السادس فى ان العقل لا ينفك عن العلم و هما متصاحبان
و ما من معنى حقيقى فى الآخرة الا و له مثال و صورة فى الدنيا، اذا لعوالم و النشآت متطابقة تطابق النفس و الجسد، و نحن الآن نتكلم فى الدنيا عن الآخرة و شرح احوال الآخرة لمن كان بعد فى الدنيا لا يمكن الا بمثال، و لذلك وجدت القرآن مشحونا بذكر الامثال كقوله هاهنا و قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ (محمد- ١٥) ... الآية، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً، (البقرة- ١٧) مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ، (البقرة- ٢٦١) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ، (آل عمران- ١١٧) فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، (الاعراف- ١٧٦) مثلهم كَمَثَلِ الْحِمارِ[١] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا، (التحريم- ١١) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، (الروم- ٢٨) الى غير ذلك من الآيات.
و ذلك لان عالم الملك نوم بالإضافة الى الملكوت كما فى قوله ٧:
الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا، فالموجودات فى الدنيا امثلة لمات فى الآخرة كما ان المرئيات فى النوم امثلة لما فى هذه الدنيا، فما سيكون فى اليقظة لا يظهر لك فى النوم الا بضرب الامثال المحوجة الى التعبير، و كذلك ما سيكون فى يقظة الآخرة لا يتبين لك فى نوم الدنيا الى فى كسوة الامثال، و نعنى بكسوة الامثال ما تعرفه من علم التعبير و التعبير من اوله الى آخره مثال تعرفك طريق ضرب الامثال.
و ليس للانبياء : ان يتكلموا مع الخلق الا بضرب الامثال، لانهم كلفوا ان يكلموا الناس على قدر عقولهم و قدر عقولهم انهم فى النوم و النائم لا يكشف له شيء الا بمثل، فاذا ماتوا انتبهوا و عرفوا ان المثل صادق.
فالانبياء ٧ هم المعبرون لما عليه اهل الدنيا من الاحوال و الصفات و ما يئول عاقبتها فى يقظة الآخرة بكسوة الامثال الدنيوية، كما ان ابن سيرين هو المعبر لما رآه الانسان فى النوم فى كسوة المثل الى ما ينتهى إليه امره فى اليقظة.
قيل: جاء رجل الى ابن سيرين و قال: رأيت كان فى يدى خاتما اختم به افواه الرجال و فروج النساء فقال: انك مؤذن تؤذن فى رمضان قبل الفجر فقال: صدقت. و جاء اخر فقال: رأيت كأنى اصب الزيت فى الزيتون فقال: ان كان تحتك جارية اشتريتها
[١] مثل الذين ... كمثل الحمار- الجمعة ٥.