شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧ - (مقدمة المؤلف)
فى الدنيا، «توفاه اللّه». اى اخذه كله، و فيه اشعار بان الروح سيما روح الكمل ببعض قواه فى البدن و الدنيا لا بكلها كما يعرفه المحققون، و كذا فى حالة النوم بشيء منها فى البدن كما سينكشف من بعض الاحاديث فيما سيأتى، «و قبضه إليه». اى قبض روحه بتمامه إليه سبحاته، «و هو عند اللّه مرضى عمله». حال من الضمير المفعول او عن الفاعل، «وافر حظه عظيم خطره». اى قدره.
«فمضى ٦ و خلف فى امته كتاب اللّه و وصيه امير المؤمنين و امام المتقين صلوات اللّه عليه صاحبين». اى متصاحبين لا ينفك احدهما عن الاخر، مؤتلفين:. يتم كل منهما بالآخر بوجه، «اذ[١] يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق».
فيشهد الكتاب بان عليا صلوات اللّه عليه ولى اللّه لقوله: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ... الآية (المائدة- ٥٥) و لقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء- ٥٩) و لقوله:
هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (التحريم- ٤)، و غير ذلك من الآيات، و يشهد هو ٧ بان القرآن بما فيه حق لعلمه بظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه و ناسخه و منسوخه و مفهومه و منطوقه و عامه و خاصه و هو المراد فى قوله تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (الرعد- ٤٣) و قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (النحل- ٤٣) و قوله لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ (النساء- ٨٣).
«ينطق الامام عن اللّه فى الكتاب بما اوجب اللّه فيه على العباد من طاعته و طاعة الامام و ولايته، و واجب حقه الّذي اراد». الموصول و خبره صفة لحقه، اى من واجب حق اللّه الّذي اراده و اوجبه على العباد فى الكتاب و هو المبين بقوله: «من استكمال دينه». اى دين اللّه، «و اظهار امره و الاحتجاج بحججه». لا بغير تلك الحجج التى عينها للاحتجاج، «و الاستضاء بنوره». الّذي اودعه، «فى معادن». و تلك المعادن «اهل صفوته».
اى خلص عباده فان صفو كل شيء خالصه و مختاره، اطلق عليه المصدر مبالغة، لكنه هاهنا على الرسم لا بمعنى المفعول لاضافة الاهل إليها[٢]، اللهم الا ان يكون بيانية، «و
[١] لفظة« اذ» ليست فى الكافى.
[٢] اى اضافة الاهل الى الصفوة.