شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - المشهد الثانى عشر فى موعظة خطابية و حكمة عملية خلقية يتهذب بها النفس عن ادناس الرذائل و يتطهر عن ارجاس السيئات العائقة لها عن التجرد التام و قطع العلاقة عن هذه الاجرام و صيرورتها عقلا مستفادا راجعا الى ربه و مبدعه مبدع الكل
حقائق الامور و يعرف عالم القدس و الحضرة الالهية التى عرضها كعرض السماء و الارض الّذي ينتهى إليه حركة سفينة النجاة.
فالعقل بمنزلة القيم للسفينة و يقال له الربان، و نسبته إليها كنسبة النفس الى البدن لجامع التربية و التدبير، و العقل لا ينفك عن العلم فان نسبته الى العقل كنسبة النور من السراج و الرؤية من البصر، فالعلم دليل العقل كالكوكب دليل قيم السفينة.
و مع هذه الخصال كلها لا بد من الصبر، فان ارتقاء الانسان من حد البشرية الى حد القرب من اللّه لا يقع الا بتحولات كثيرة و تقلبات شديدة و مجاهدات قوية مع النفس فى مدة طويلة فيحتاج الى صبر عريض و عزم تام لقوله: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (الاحقاف- ٣٥)، و لا تعجل فالصبر مفتاح الفرج، فلهذا قال: و سكانها الصبر، فان العجلة من فعل الشيطان وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (طه- ١١٤).
و عنه ٦: ان هذا الدين متين فاوغلوه بالرفق فان المنبت لا ارضا قطع و لا ظهرا أبقى[١] و عن بعض اعاظم الحكماء السابقين: لا يعلم العلم الالهى الاكل ذكى صبور، و عن المسيح النورانى ٧: لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين.
قوله ٧ «يا هشام ان لكل شيء دليلا و دليل العقل التفكر، و دليل التفكر الصمت، و لكل شيء مطية و مطية العقل التواضع».
الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بشيء اخر، و لهذا يقال له العلامة، و لفظه قد يضاف الى المستدل و قد يضاف الى المستدل عليه، و المراد هاهنا هو الثانى، و المطية الناقة التى يركب مطاها الى ظهرها، و يقال: يمطى بها فى السير اى يمد، و التمطى هو التمدد فى اليدين للتبختر و نحوه فقوله: لكل شيء دليلا الى عليه، و الدليل
[١] و فى الحديث: لا تكرهوا على انفسكم عبادة ربكم، فان المبتت لا ارضا قطع و لا ظهرا ابقى، يقال للرجل اذا انقطع فى سفره و عطبت راحلته، اى انه انقطع و بقى فى طريقه عاجزا لم يقض وطره.