شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - المشهد الثانى عشر فى موعظة خطابية و حكمة عملية خلقية يتهذب بها النفس عن ادناس الرذائل و يتطهر عن ارجاس السيئات العائقة لها عن التجرد التام و قطع العلاقة عن هذه الاجرام و صيرورتها عقلا مستفادا راجعا الى ربه و مبدعه مبدع الكل
الارادى قبل الموت الطبيعى لقوله ٦: موتوا قبل ان تموتوا، يكون باقيا باللّه و هو المراد بقوله: تكن اعقل الناس.
فان اعقل الناس هم الأنبياء و الاولياء : ثم الامثل فالامثل، و قوله:
و ان الكيس لدى الحق يسير، يعنى ان كياسة الانسان و هى عقله و فطانته يسير لا قدر له عند الحق و انما الّذي له قدر عند اللّه هو التواضع و المسكنة و الخضوع و العجز و الافتقار إليه، فكل علم و كمال لا يؤدى بصاحبه الى مزيد فقر و حاجة إليه تعالى فيصير وبالا عليه و كان الجهل و النقيصة اولى به.
و لذلك قيل: غاية مجهود العابدين تصحيح جهة الامكان و الفقر إليه تعالى، فكل عالم كيس زعم ان له وجودا او كمالا غير ما هو رشح من رشحات بحر وجوده و تفضله فهو فى غطاء شديد و حجاب عظيم عن درك الحقيقة.
قوله ٧ «يا بنى ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه و حشوها الايمان و شراعها التوكل و قيمها العقل و دليلها العلم و سكانها الصبر».
الشرع وتر العود و الشرعة اخص منه، و فى حديث صور الأنبياء ::
كان شراع الانف، اى ممتد الانف طويله، و عن ابى موسى: كنا نسير فى البحر و الريح طيبة و الشراع مرفوع، و شراع السفينة بالكسر ما يرفع فوقها من ثوب ليدخل فيه الريح فتجريها، قوله: ان الدنيا بحر عميق، مثل الدنيا بالبحر لوجوه من الشبه:
منها: تغيرها و استحالة اشكالها و صورها فى كل لحظة، فالكائنات فيها كالامواج، و ما من صورة تكون فيها الا و لا بد و ان تفسد فهى متعاقبة الكون و الفساد سيما على ما رأيناه من تبدل الامثال فى كل حين.
و منها: كونها كالبحر مما يعبر عليه افراد الناس الى دار اخرى، فالنفوس كالمسافرين و الابدان كالسفائن بها ينتقل من الدنيا الى الآخرة، و بهذه السفينة البدنية لا يحصل الا مطلق الانتقال الى دار اخرى سواء كانت دار عذاب و حبس و سلاسل و اغلال و سخط من اللّه او دار ثواب و كرامة و نعيم و قرب من عند اللّه و رضوان، و اما