شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثانى فى حكمة خلق الارض و التدبر فى نحو وجودها و صفاتها و استقرارها فى وسط الكل و كثافتها و لونها الغبراء لتكون قابلة للانارة و الضياء
الالهية لما لم يجز وقوفها على حد لا يتجاوزه حتى يبقى ورائه الامكان الغير المتناهى من الاشخاص للانواع وجدت مادة قابلة ذات قوة القبول الى غير النهاية، كما ان للمبدإ قوة الفعل الى غير النهاية، و كان لا بد من تجدد الفيض فى تجدد امر ما متجدد بذاته، فوجدت اشخاصا فلكية دائرة لاغراض علوية يتبعها استعدادات مادية غير متناهية تنضم الى فاعل غير متناه فى قوة التأثير و الايجاد و قابل غير متناه فى القبول و الاعداد، فينفتح باب نزول البركات و رشح الخيرات دائما فى الآزال و الآباد و يحصل الفيض على كل قابل بحسب استعداده و استحقاقه، اذ المبدأ الواهب لا تغير فيه، و لو كان للنمل استحقاق قبول نفس اشرف كما للانسان لحصلت فيها من فيض جوده سبحانه، و لنكتف هاهنا بهذا القدر و اللّه ولى التوفيق.
الفصل الثانى فى حكمة خلق الارض و التدبر فى نحو وجودها و صفاتها و استقرارها فى وسط الكل و كثافتها و لونها الغبراء لتكون قابلة للانارة و الضياء
، و توسطها فى الصلابة حتى يمكن المشى عليها للحيوان و تقبل الحرث و الزرع للاغتذاء و لتكون ما فيها من الاشياء ثم فى انهارها و جبالها و معادنها.
فمن الآيات التى فيها ان خلق الارض فراشا و مهادا و سلك فيها سبلا و فجاجا و جعلها ذلولا لتمشوا فى مناكبها و جعل الجبال فيها اوتادا تمنعها من ان تميد و تزلزل فقال: وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (الذاريات- ٤٨)، و قال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً (البقرة- ٢٢)، و ذلك لا ينافى استدارة شكلها لعظم جرمها بحيث لا يفرق الحس بين استدارة سطحها و استوائه و كون ظهرها مقر الاحياء و بطنها موطن الاموات، و لذلك قال تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (المرسلات- ٢٥).
و من الآيات قسمتها الى الاقاليم السبعة بحسب نسب مواضعها المختلفة الى مدار الشمس، و اختلاف امزجة سكانها و احوالهم و ألوانهم و مكاسبهم و اخلاقهم على حسب اختلاف تلك المواضع، و من الآيات وجود البحار العميقة فيها المكتنفة