شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨ - الاقوال و المذاهب فى حجية خبر الواحد
الفائدة الاولى: بحث عن حجية خبر الواحد.
ينقسم الخبر ببعض وجوهه و اعتباراته الى المتواتر و الواحد و بينهما اقسام قد تلحق باحدهما و قد لا تلحق، لكن خبر الواحد يشمل كل غير المتواتر بناء على تعريفه بما لم يبلغ حد التواتر، و لا نقصد الآن هذا البحث.
اما المتواتر فامره واضح و حجيته بينة، اذ هو يعطى اليقين الموضوعى الّذي يكون حجة بذاته بالمعنى الّذي اوضحناه فى موضعه خلافا لاحتمالات اخر فى تفسير ذاتية الحجية، و مما كان من شيء فى تفسير ذاتية الحجية، فنفس الحجية مما لا خلاف فيها، كما لا خلاف فى افادة المتواتر لليقين- الا عن التسمية كما حكى فى المعتبر- و ان اختلفوا فيما يعتبر فى التواتر و فى نحو افادته العلم، فذهب ابو هاشم و جماعة من- الفقهاء الى افادته الضرورية للعلم، و قال المفيد كما فى المعتبر: هو كسبى، و نسب المعتبر التوقف الى المرتضى و الشيخ فى اخبار البلدان و الوقائع، و حكى عنهما القول بالكسبية فى الاخبار الشرعية، و اختار نفسه انه ضرورى. و للمعاصرين مسلك اخر فى تفسير اليقين الناتج عن التواتر ليس هنا موضعه.
و اما خبر الواحد فاختلف فيه اختلافا كثيرا منذ الاعصار الاولية للاسلام الى اليوم، و اذا اردنا ان نصيب الحق فيه و لا نضل فى تراكم الاختلافات فعلينا الانطلاق من اسس قطعية عامة الى اكتشاف الحقيقة من دون ركون الى ما لا قيمة له فى ميزان العلم، و لا انحباس فى اطار ذهنى مريب، و معلوم ان ذلك يتطلب بحثا عميقا خائضا فى لجج المسائل، اذن لا يمكننا هنا من جهة اقتصارنا على حدود المقدمة محاولة بحوث يقضى على حدودها و تجعلها كتابا برأسه من دون مناسبات موضوعية نجب الحفاظ عليها فى العلوم، فنختصر البحث و نوجز فى الكلام و قد نكتفى بالاشارة.
الاقوال و المذاهب فى حجية خبر الواحد
اختلف الباحثون اوّل اختلافهم فى ان خبر الواحد يفيد العلم أم لا. و اقوالهم