شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
فكذلك الانسانية مما تقبل الاشد و الاضعف و الاكمل و الانقص، فبعض الانسان اشد و اكمل فى نفس الانسانية من بعض اخر كما بيناه فى موضعه و عليه جماعة من قدماء الحكماء.
يريد ٧ ان يشير الى ان تفاوت نفوس الانسان فى كمال الانسانية و نقصها بقدر تفاوت استغنائها و تجردها عن الدنيا، فاعظم الناس قدرا اى فى الانسانية من لا تعلق له بالدنيا اصلا، و ذلك لصيرورته عقلا بالفعل مستفادا عن الحق و لانه امتلاء قلبه بنور الحق بحيث لا يسع لغيره، و قوله: اما ابدانكم ... الى آخره.
اعلم ان النفوس لما كانت ناقصة فى اصل الفطرة فيحتاج فى استكمالاتها الى الابدان الطبيعية، ثم ان للابدان تحولات طبيعية بحسب اغراض النفس التى هى متصرفة فيها فى فصول العمر و اوقاته، فالنفس من وقت الطفولية الى وقت البلوغ و الرشد الصورى ممنوة بايراد الغذاء عليه و تحصيل البدل فوق ما يحتاج إليه بد لا للمتحلل، فتورد منها ما يزداد فى الاقطار لضعف الاعضاء و شدة الاحتياج الى النمو و التصلب.
فالنفس حينئذ منغمسة فى البدن ذاهلة عن كمالها، فلما قربت الآلات من حد كمالها و انتقص الاحتياج الى النمو و تفرغت الطبيعة باذن اللّه الى ذخيرة مادة النوع من الشخص لاستغنائها بكمال الشخص عن صرف الزائد إليه فعند ذلك انفتحت بصيرة عقلها فظهرت انوار فطرتها العقلية و تنبهت عن نومها فى بدنها و تفطنت بقدس جوهرها فطلبت مركزها و غايتها و هى الدار الحيوانية، لكنها ما دامت سن النمو باقية ما توجهت الى عالمها و الى المرحلة الثانية، و لما اخذت فى سن الوقوف اقبلت الى عالمها و اشتدت فى طلب الكمال و الرجوع الى ذاتها و الخروج الى عالمها اما مستقيمة او معوجة حسب ما دعاه عقلها او وهمها، فكلما اشتد هذا التوجه الطبيعى ضعف البدن و ذبل و نكس حاله عكس حال النفس. وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ (يس- ٦٨).
فلا تزال النفس تقوى و البدن يضعف حتى يموت البدن و تقوم النفس بذاتها و هى معنى القيامة، و ذلك معنى كون الموت طبيعيا لا ما زعمته الاطباء و الطبيعيون و