شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٥ - الشرح
عليه و عذاب نار السخط اشد من عذاب نار الجحيم، و كذا نسيان اللّه و الاحتجاب عنه اعظم من ترك الصلاة.
قال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (المطففين- ١٥ و ١٦)، قدم ذكر الاحتجاب عنه تعالى على الصلى فى النار، و قد ورد فى الحديث القدسى انه تعالى قال: من لم يرض بقضائى و لم يصبر على بلائى فليعبد ربا سوائى و ليخرج من ارضى و سمائى.
فان قلت: قد علم من هذا الحديث و غيره ان العبد يجب عليه ان يرضى بقضاء اللّه تعالى خيرا كان كالايمان و الطاعة و شرا كالكفر و المعصية، لكن الرضاء بالكفر كفر و الرضاء بالفسق فسق كما ورد أيضا فى الحديث، فكيف التوفيق بين القولين؟
قلنا: اجيب فى المشهور بالفرق بين القضاء و المقضى، فيجب الرضاء بالقضاء دون المقضى[١]، و الكفر و نحوه من جملة المقضى، ورد ذلك بعض المحققين[٢]: بان القضاء عبارة عن الحكم بوقوع شيء فى الخارج و هو امر نسبى اضافى، فحسنه و قبحه و خيره و شره انما يكون بحسب ما اضيف إليه، لان نفس الاضافة لا توصف بشيء الا باعتبار متعلقها، فقال فى دفع التناقض: ان المقضى بالذات لا يكون الا خيرا و الشر مقضى بالعرض لا بالذات، فالذى يجب الرضاء به هو القضاء او المقضى بالذات، و الّذي يجب عدم الرضاء به هو القضاء او المقضى بالعرض كالكفر و الظلم و نحوهما.
اقول: ان القضاء كالعلم ليس مجرد اضافة بل هو صورة عقلية ذات اضافة، فان القضاء الالهى كما حقق عبارة عن وجود جميع الموجودات الصادرة عنه تعالى وجودا عقليا اجماليا على وجه اشرف و اعلى، فكل ما كان او سيكون الى يوم القيامة له وجود
[١] قال القيصرى فى الفص الايوبى بعد الفرق بين القضاء و المقضى: و لو قال قائل:
المقضى به لازم للقضاء و عدم الرضاء باللازم هو المقضى به يوجب عدم الرضاء بملزومه الّذي هو القضاء، نقول: ان القضاء هو الحكم بوجود مقتضيات الاعيان و احوالها، فوجودها لازم للحكم لانفسها- اى الاعيان الثابتة و الماهيات.
[٢] و هو السيد الداماد.