شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٢ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
المنجمون من ان منشأه تناهى القوى الجسمانية او فناء الرطوبة الغريزية او احوال فلكية و نسب نجومية، فان جميعها ظنون تخمينية.
فاذا تقرر ما ذكرنا فنقول: لما علمت ان هذه الحركة الجوهرية التى مقدارها عمر البدن انما هى لغاية ذاتية و هى الحياة الكاملة الباقية للنفس اعنى كونها فى الجنان، فاطلق عليه اسم الثمن من باب الاستعارة المصرحة او المكنية او التمثيلية تشبيها للعمر بالمتاع و الغاية المبدل بها بالثمن.
فان كان الانسان سعيدا كانت غاية سعيه فى هذه الدنيا و انقطاع حياته البدنية لكونه على منهج الهداية و الاستقامة الى اللّه و الى نعيم الجنة، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه لانه لهذا خلقه اللّه، و ان كان شقيا كانت غاية سعيه فى طريق الضلالة و انقطاع اجله و عمره الى عذاب فكأنه عامل مع الشيطان و باع نفسه بثمن الشهوات الفانية و اللذات الحيوانية التى ستصير نيرانات محرقة معذبة و هى اليوم كامنة مستورة عن حواس الدنيا و ستبرز يوم القيامة، يوم برزت الجحيم لم يرى و هناك خسر المبطلون و خاب المكذبون الضالون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء- ٢٢٧)، وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (النحل- ٣٣).
قوله ٧: «يا هشام ان امير المؤمنين ٧ كان يقول: من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال: احداها انه يجيب اذا سئل» لكونه عالما بالمسائل العقلية و النقلية، و ثانيتها انه: «و ينطق اذا عجز القوم عن الكلام» لكونه لشدة تعمقه و خوضه فى العلوم الدقيقة و كثرة مناظراته و مباحثاته مع الخلان و الرفقاء فى اثناء الطلب صار منطيقا قادرا على التكلم و التعبير عما فى الضمير بألفاظ لائقة و كلمات ناطقة مطابقة لمقتضى الاحوال مفهمة لحق المعانى فى الاقوال، و ثالثتها انه: «يشير بالرأى الّذي فيه[١] صلاح اهله» فى الدين و الدنيا لانه لكمال عقله يعلم الرأى الصحيح الّذي فيه الرشد و الصلاح من الرأى السقيم الّذي فيه الغى و الضلال و يبذل به اهله من غير ان يضن به عليهم او يخون.
[١] فيه يكون( الكافى).