شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
بها يطير الى جو الملكوت و فضاء العالم القدسى.
فالذى عزلها عما قدرها اللّه له فكأنما كسر للعقل الانسانى اجنحته بقوادمها و حوافيها[١] التى بها يعرج عن مضائق المحصورات و ارض المحسوسات الى سعة الروحانيات و سماء العقليات.
و اما ترك المعاشرة و طريق الاعتزال عن الناس فهو منبت النفاق و مغرس الوسواس، فانه مع كونه حرمانا عن المشرب الاتم المحمدى و المقام المحمودى الجمعى و الكأس الاوفى و القدح المعلى من وراثة الأنبياء المختص بها العلماء سيما سيدهم و خاتمهم محمد ٦ الّذي اوتى جوامع الكلم و بعث ليتمم مكارم الاخلاق، يوجب ترك كثير من الفضائل و الخيرات و فوت السنن الشرعية و الآداب الجمعية و انسداد ابواب مكارم الاخلاق و الحسنات و التعرى عن حلية الكمالات النفسانية و السياسات المدنية و التعطل عن اكتساب العلوم و استيضاح المسائل المبهمات و استكشاف المشكلات و حل الشبهات و التبرك بصحبة العلماء و خدمة المشايخ و الكبراء و الاستفادة منهم ان كان ذلك الرجل مبتديا او متوسطا.
و ان فرض انه منته مستغن عن التعلم و الاكتساب، فلما ذا لم يشتغل بالتعليم و الارشاد ليفوز بسعادة الشيخوخية و التأديب و الاصلاح بين الناس و يجمع له الفوز بالسعادتين اللازمة و المتعدية؟
و بالجملة تمام العقل و كماله للمرء انما يحصل بحسن المعاشرة و آداب الصحبة و الجمعية تشبها بالكبراء و تأسيا بالكمل و الحكماء و انتهاجا لمنهج الشريعة البيضاء و اقتفاء لسنن سيد الأنبياء عليه و آله و عليهم الصلاة و الدعاء، و الى ما ذكر اشار الصادق ٧ حسب ما نقل عن جده ٧ بقوله: «و قال على بن الحسين: مجالس[٢] الصالحين داعية الى الصلاح، و آداب العلماء زيادة فى العقل، و طاعة ولاة العدل تمام العز، و استثمار المال تمام المروة، و ارشاد
[١] حفيف: جناح الطائر.
[٢] مجالسة( الكافى).