شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٥ - ملاحظة على شرح صدر المتألهين
شرح صدر المتألهين على اصول الكافى
ان ما يلفت النظر لاول مرة من هذا الشرح انه ليس تصنيف محدث اخبارى محض، و لا تصنيف فقيه اصولى انصرف بكليته الى الفقه، و لا تصنيف كلامى بحاث لا يعبأ الا بالكبت و الاقناع. و انما هو تصنيف فيلسوف إلهى مجدد فى الفلسفة و مجتهد بارع فى الحديث و الفقه و الكلام و التفسير، غير أنه شغفته الابحاث الفلسفية و الميتافيزيقية فخاض فى لججها و تلقيها عن تفكير قوى عليه مسحة دينية اسلامية من جهة الاصول و المبادى و جددها و صبها فى اطارات غير ما ألفته الاذهان سابقا، لكن ليس معنى هذا الكلام انه بقى طول عمره فيلسوفا لم يفرغ الى امر اخر، بل عبر من فلسفته حسب ما يراه لنفسه الى الايمان باللّه و كتبه و رسله و حججه و بيناته. فقادته فلسفته- كما يعلن ذلك كثيرا- الى اتباع حجج اللّه. فعكف على باب مدينة علم النبي و مشكاة حكمته.
و من اجل ذلك توجه الى التدبر فى كتاب اللّه و احاديث النبي و ائمة الهدى : و بذل فيها جهده فصنف تفسيرا كبيرا على شطر من القرآن و شرحا مسقصيا فلسفيا على احاديث اصول الكافى الى شطر من كتاب الحجة، و هو من اعظم شروح الكافى، و قد يعد افضلها من الناحية البحثية و أليك عدة من مختصاته:
١- تناول بحوث رجالية عن رجال الاحاديث المذكورين فى اسانيد الكافى.
٢- عدم احتيال وجه عقلى خلاف ما يعطيه النصوص و الظواهر. و هذا ما يعلنه كثيرا.
٣- سلوك المنهج العلمى فى الشرح و ان لم يظهر لنا منه وضوح معالم ذلك المنهج و مختصاته عنده، و سنوضحه قريبا.
ملاحظة على شرح صدر المتألهين
انه فى هذا الشرح قد يكتفى فى ظاهر الامر بالمعطيات العقلية، حينما يريد اعطاء تفسيرات عن معطيات الاحاديث، مع ان فى سائر الاحاديث حقائق تفسر تلك المعطيات، فلو كان يقرن دائما تفسيراته مع المعطيات الرواية الاخرى لكانت اثرى و انفع و اوقع