شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٦ - الشرح
اللّه دائم بدوامه، فذاته حق بالمعنى الاول و قوله حق بالمعنى الثانى. و اما الجهل المضادّ له:
فذاته باطل بالمعنى الاول كما قررناه فيما سلف، و قوله: باطل بالمعنى الثانى.
قوله ٧ «و الامانة و ضده الخيانة»، الامانة و الأمن و الامان بمعنى و قد امنت فانا آمن و امنت غيرى من الأمن و الامان، و امنته على كذا و ائتمنته اذا اتخذته امينا، و اطلاقها على المجعول امانة على سبيل المبالغة، و المراد من الامانة، هاهنا كون الشيء امينا و من الخيانة، كونه خائنا و امنت من الايمان و هو التصديق، لانه يوجب الأمن يوم القيامة، فى الحديث: لا ايمان لمن لا امانة له، و قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ ... (الاحزاب- ٧٢). الآية.
قال اهل الاشارة فيه: المراد بها الوجود الفائض من اللّه على الموجودات كلها، و ما سوى الانسان سيما الكامل الّذي هو العقل لم يحمل الامانة من حيث انها امانة و هو ان يردها الى اهلها، اذ لم يقبل الوجود الاعلى وجه يفنى عنه و يزول متحولا إليه تعالى و راجعا منه إليه و هو باق ببقاء اللّه هالك عن نفسه، و غير الكامل من الانسان أيضا ينتقل من هذه النشأة الى نشأة ثانية فهذا الوجود عارية عنده مردودة الى غيره، و اما سائر الموجودات فليس الامر فيها كذلك، لانها لا يخلو اما باقية الذوات او فاسدها.
اما القسم الاول: فما دام بقاؤه كان كل له مقام معلوم من غير تبدل.
و اما القسم الثانى: فاذا فسد، فسدت ذاته بالكلية من غير ان يبقى عند اداء الامانة الى اهلها[١] فتأمل فانه من غوامض العلم، فاذن العقل امين لانه يعلم ان لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم، و الجهل خائن لانه يزعم ان الحول حوله و القوة قوته.
قوله ٧: «و الاخلاص و ضده الشوب»، قال اللّه سبحانه: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (البينة- ٥)، و قال: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ (الزمر- ٣)، و قال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ (النساء- ١٤٦)، و قال: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف- ١١٠).
[١] و يكون موجودا بوجود رب نوعه و محشور بحشره و لا يكون له حشر بالاستقلال.