شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - ج - تطبيق الدين الالهى الذي جاء به خاتم النبيين
و الوفاء و الايثار و سائر القيم، عبر الاعصار و القرون و دحضت حكم الجاهلية و حجة الطغاة و خلافة الجائرين، و برهنت ان الاسوة هم الأنبياء و الائمة (ع) و انه لا يدان اللّه فى ارضه الا برسله و حججه الطاهرين عليهم صلوات المصلين.
هذه اشارة مختصرة الى الادوار التى أداها الائمة (ع) و اما التى منعوا عن تأديتها او عن اتمامها او لم تكن ارضيات مستعدة لانجازها، فهى تلخص كالتالى:
الادوار التى منعوا عنها عاجلا
الف: بيان الاحكام و المعارف لجميع الناس،
فان الائمة جعلوا لامور كلية هامة فى الحياة، منها بيان الاحكام و المعارف و العلوم المتصلة باسعاد الحياة: لكن القواسر الاجتماعية و البيئات المعارضة و الارضيات المضادة او الناقصة حجزتهم عن ذلك، فاجتزءوا بخواصهم و اصحابهم الذين نشروا غير قليل من تعاليمهم إلينا، و فى ذلك أيضا حجة بالغة للدين الالهى.
ب: ابلاغ دعوة الأنبياء عموما و ابلاغ دعوة خاتم النبيين ٦ خصوصا الى الناس كافة،
و هكذا ابلاغ إمامتهم الى الناس كافة، و هم منعوا عن انجاز هذا الابلاغ، بينما بذلوا جهدهم و مهجتهم فى سبيله، و اعنى من الابلاغ هنا ايصال الدعوة و اقامة البينات و الحجج عليها للناس كافة، لكن الظالمون بظلمهم و جهلهم عرقلوا دعوة الرسل و عارضوها و استبدلوا دعايات غيرهم بدعوتهم[١]، فخسر العالم من جراء تلك الدعايات خسرانا مبينا.
ج- تطبيق الدين الالهى الّذي جاء به خاتم النبيين ٦ على الارض كلها و قهر سائر الاديان،
فان ذلك من شئون الامام ٧، اذ لا يمكن اقامة الدين بما يرضاه اللّه الا بوجود النبي ٦ او الامام (ع) و اذ لا نبى بعد نبينا لختم النبوة، فلا بد من امام بعده يقيم الدين برضى اللّه، و قد وعد اللّه فى الكتاب اظهار رسوله و دينه على الدين كله و هذا ما لم يتحقق بعد- و لا بدوان يتحقق- و لا يتحقق الا بالامام، و الائمة منعوا عن
[١] و استبدلوا الّذي هو ادنى بالذى هو خير.