شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - ٣٧ - رسالة المنقبة
معناه عند العامة كما سنوضحه مقبلا ان شاء اللّه العزيز.
و الف رواة و علماء الامامية القدماء المعاصرين للائمة الاثنى عشر (ع) من عهد امير المؤمنين (ع) الى عهد ابى محمد العسكرى (ع) فى الاحاديث المروية منهم المنتهية الى باب مدينة العلم النبوى ما يزيد على ستة آلاف و ستمائة كتاب مذكورة فى كتب الرجال على ما ظبته الشيخ صاحب الوسائل من اهل المائة الثالثة عشرة فى اخر الفائدة الرابعة، و سنفرغ الى بيان حول كتب الحديث فى موضعه.
د- دور الشهادة التى الفوها و انسوا بها باشد من انس الطفل بثدى أمه، و اخبتوا من باطنها الى بارئهم ... و الشهادة تمثل تفانيهم فى محبة اللّه الى حيث اثروا ان يؤذوا فيه و يقتلوا و يشردوا و يحسبوا و تسبى نسائهم و اطفالهم و ما اختاروا الشهادة الا بعد ما اختارها اللّه لهم و عهد إليهم رسول اللّه، فان الشهادة عهد من اللّه و رسوله إليهم و الى امهم فاطمة (سلام اللّه عليها) و هم لا يطلبون فيها و فى سائر الشئون سوى رضى اللّه. عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون[١]. و ليس دور الشهادة مطلوبا ذاتيا لهم كما ظنه بعض، و انما طلبوه، بعد ما قضى لهم بها، و لا يكون جلالة مقاماتهم بها و لا بغيرها، بل بعبوديتهم المحضة و طاعتهم الخالصة لربهم و التسليم التام لامره و معرفتهم لشأنه.
فهذا امير المؤمنين (ع) يضرب بالسيف على رأسه فى محراب العبادة و هو ساجد يقول: فزت و رب الكعبة. و هذا ابنه الامام الحسين ٧ يناجى ربه، و هو صريع على التراب ملطخ بدمه يقول: إلهى رضى بقضائك لا معبود سواك، و هم كما هو المشهور بين علمائنا بين مقتول او مسموم كما روى عنهم: ما منا الا مسموم او مقتول. و قد قضى اللّه للحسين من بين الائمة (ع) بشهادة ادهشت العقل و بهرت العواطف البشرية و زعزعت التاريخ و مثلث القيم الانسانية و المثل العلياء و جددت دعوة الأنبياء الماضين و دعوة جده خاتم النبيين ٦ و ابيه امير المؤمنين (ع) و اخيه الحسن (ع) و دعمت و شيدت دعوة الائمة التسعة من ولده و خلدت ذكرى العدالة
[١] الأنبياء ٢٦.