شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - تعريف النبوة
و المرسلين و الائمة :، و انما خصصنا الكلام هنا بالنبيين لغرض حفظ النظم البحثى، و سيأتى فيما بعد ما يبرهن على المدعى و يوضحه بكثير، ثم انه لم نقصد من تعريف النبوة حدا تاما مشتملا على جميع المقومات و الشرائط و الاعتبارات، فلهذا اقتصرنا فيه على اليسير.
و حينئذ نفرغ الى تفسير الادوار التى اداها النبيون فى النظام التكوينى التشريعى و هى تتلخص كما يلى:
الاول: دور ايقاظ الناس عن نومهم الحقيقى و اثارة دفائن العقول و لفت انظارهم نحو الكون و علله و غاياته و قوانينه و سنن اللّه فيه و فى الانسان. و هذا اوّل الدعوة اذ ما لم يتنبه الانسان عن طريق تيقظ عقله ببلبلة عدد من الاسباب المؤثرة لم يكن بالامكان محاولة باقى مراحل الدعوة، و الأنبياء : قد جهزوا بجهازات جبارة اقدرهم على بلبلة القلوب و بعث العقول و ايقاظها، فادوا هذه المرحلة بنجاح.
الثانى: اخضاع العقول تجاه الدعوة عن طريق المعجزات المناسبة لمقتضى الحال و اظهار الكرامات و ارائة صفات دالة على ان للنبى شخصية سماوية فوق المستوى المألوف، و بهذا الاخضاع يتهيأ الناس لتلقى الحقائق و العلوم و الاحكام من النبي اذ العقل ما لم يخضع تجاه عقل اخر لم يستمع إليه بل يقابله بما له من الدلائل، فكثيرا ما ينكر العقول حقائق يظهرها عقول اخر تحقيرا لهم و غفلة عن الطريق المستقيم.
الثالث: دعوة الناس و غيرهم من المكلفين الى التوحيد و العبودية و تقريبهم من اللّه، و هذا الدور اهم الادوار، اذ به يتحقق غاية البعثة الالهية و الدعوة النبوية، و لذلك ركزوا جهدوهم فى جميع نشاطاتهم على التوحيد بوصفه غاية الغايات و مبدأ القيم و المثل، و سائر مراحل الدعوة مقدمات لهذا الدور الموضوعى الاصيل المطلوب لذاته.
الرابع: تكميل العباد نظريا و عمليا و بث المفاهيم الاساسية للاخلاق بين الناس و زرع اصول القيم فى نفوسهم و معالجة ارواحهم بالطب الالهى.
الخامس: جعلهم امة واحدة و ايلافهم بالألفة العريقة الناشئة عن الاسباب الثابتة المستقرة.