شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧ - بحث عن شمول حكم الوراثة للعلم الحادث
علمهم المتقدم على زمن إمامتهم، و يكون المزبور هو ما يأتيهم بعد إمامتهم من جهة قراءة الكتب التى دفعت إليهم عن الامام المتقدم، و يشهد له حديث مفضل بن عمر، المروى فى الكافى (باب جهات علوم الائمة (ع) و قد استعمل الغابر فيه بمعنى الماضى و لا بأس، اذ الغابر من الاضداد، و سيزداد كل من مفهوم الماضى و الغابر وضوحا.
ثالثها: الحادث: و هو العلم المتجدد لهم لا عن سابقة على سبيل القذف فى القلوب و النقر فى الاسماع، فهو قسمان: احدهما: قذف فى القلوب و هو الالهام من اللّه كما فى الحديث، و ثانيهما: نقر فى الاسماع و هو تحديث الملك على ما يصرح به حديث المفضل- المشار إليه- و يشهد له كثير من الاخبار المعتبرة. و هذا القسم افضل علومهم بنص حديث سنذكره و بشهادة احاديث اخر، و به يزداد علومهم يوما فيوما على ما يدل عليه نصوص كثيرة. و كأن مشيتهم التى يحصل بها العلم متصلة بهذا النوع من علمهم. اذ قد ورد عنهم (ع) انهم: اذا شاءوا علموا. و لا ريب ان ذلك العلم الحاصل بالمشية ليس من سنخ الماضى و لا من سنخ الغابر، بل هو من سنخ العلم المتجدد الحادث على احد الاحتمالين فى تفسير العلم الارادى، و لا يختص هذا العلم بصنف خاص من المعلومات.
بحث عن شمول حكم الوراثة للعلم الحادث
ان ما يعطيه النصوص شمول حكم الوراثة عن النبي ٦ لجميع اقسام علوم الائمة (ع)، اما الماضى و الغابر فلا خفاء فى دخولهما تحت الوراثة، و اما الحادث فيحتاج الى إيضاح عن كيفية شمول الوراثة له.
فليعلم ان للائمة انواعا من الوراثة عن رسول اللّه ٦ و هكذا يكون الامر لكل امام لاحق بالنسبة الى الامام المتقدم، فيرث الامام الثانى عشر عن ابيه عن جده و هكذا حتى ينتهى الى امير المؤمنين (ع) و يرث امير المؤمنين عن رسول اللّه ٦. فالائمة يرثون عن ابيهم و مقدمهم و اولهم امير المؤمنين (ع) و هو عن رسول اللّه ٦ وراثة فى الدنيا و الآخرة.