شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦ - الفائدة الثانية عشر فى جهات علوم الائمة المعصومين
المذكور، اذ لا مفهوم للعدد الا فى مواضع التعليل او التحديد، و ليس قصدنا ذلك، هذا غير ان لعلومهم جهات غير ما يذكر هنا قد بهرت عجائبها طاقة العقل البشرى، و ها هى عدد من جهات علومهم تذكر كالتالى على غرار الاحاديث:
إحداها: الماضى: اى العلم المتعلق بالامور الماضية، او العلم الماضى، اى الّذي حصل لهم سابقا، و على هذا يمكن ان يقال فيه بملاحظة مفهومى الغابر و الحادث انه علم سابق مفطور فى الائمة (ع) مقارن لاكوانهم، و هذا العلم سواء كان ماضيا بنفسه او متعلقا بالامور الماضية هو القسم المفسر من علومهم كما فى الحديث الّذي نذكره، و معنى كونه مفسرا: ان رسول اللّه ٦ فسره لهم و فصل مجمله و جوامعه، او فسروه هم بعقولهم الكاملة المعصومة و استخرجوا تفاصيله و نتائجه، او انه جامع استخرج تفاصيله و نتائجه بالتفسير، و هذا المعنى اعم و اجمع و انسب بالواقع فان من علمهم الماضى ما فسره لهم رسول اللّه ٦ و منه ما فسروه بعقلهم المعصوم عن كل خطاء، كما يستفاد من حديث: «علمنى رسول اللّه الف باب ... الحديث.
و بالامكان ان يقال: انه مهما كان من شيء فلا يخرج علمهم عن وراثة رسول اللّه ٦ الا ان للوراثة اقساما قد استوفوها كلها، و هذا ما يظهر من كثير من الاخبار المعتبرة، و بعد فالكلام هنا مبسوط مترام، و اللّه هو الموفق و بيده ازمة الامور.
ثانيها: الغابر: و هو الباقى، اى العلم الباقى الحاصل لهم بعد العلم الماضى عن طريق الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة- سلام اللّه عليها- و غيرها من الكتب، و من اجل ذلك وصفه الامام ٧ بانه مزبور. فكل من الغابر و المزبور وصف لنفس العلم، كما كان الماضى أيضا وصفا لنفس العلم على احد الاحتمالين.
و قد فسر الغابر عدد من المحققين من مشايخنا بالعلم المتعلق بالامور الآتية المحتومة، و لا ريب انها من متعلقات علمهم الغابر لكنها ليست جميع متعلقاته، اذ منها علوم الشرائع و الاحكام، و هى امور حالية و لا يشملها هذا التفسير، اذن يظن ان التفسير الاول اولى و اشمل و انسب بمنساق الحديث، و عليه شواهد من احاديث اخرى.
و من المحتمل كما عن شيخنا المجلسى فى مرآت العقول: ان يكون الغابر