شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥ - المشهد الثالث
النصارى فى عيسى و بعض الغلاة فى على ٨ و اللّه ولى العصمة و التوفيق.
و اما قوله ٧ «و قال هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (غافر- ٦٧).
فاعلم أولا ان المطلوب فى هذه الآية و هو النظر فى كيفية خلقة الانسان هو من جملة الامور التى يندرج على الاجمال فى الاشياء الثمانية المذكورة فى الآية المتقدمة، فان من جملة المذكورات قوله: وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، و الانسان بحصة حيوانيته المشتركة من جملة الدواب لكونه مما يدب على الارض، و انما يزيد عليها بفضيلة صورة اخرى زائدة على الحيوانية بها يمتاز عن غيره.
و اعلم أيضا ان الفرق بين هذه الآية و الآية التى نقلناها فى كيفية خلقة الانسان و تدرجه فى الاطوار: ان الكلام فى الاولى كان من جهة الصورة و هاهنا من جهة المادة، فذكر اللّه هناك صورة بعد صورة متدرجة فى الشرف و الكمال الى ان انتهت الى صورة هى اشرف و اكمل من الصور السابقة التى كلها من اطوار هذه النشأة، و هى اخر اطوار هذه النشأة و اوّل اطوار النشأة الاخروية، و لذلك اردف ذكره بقوله: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، (المؤمنون- ١٤) تنبيها على ان فى الانسان طورا خارجا عن هذه الاطوار و له اطوار اخرى داخلة فى عالم الامر، و اما الكلام فيه هاهنا فمن جهة المادة و اقسامها، و المادة شأنها القوة و الامكان دون الوجود و الفعلية، فلا بركة و لا شرف فيها بما هى مادة، و لهذا لم يذكر هاهنا ذلك القول.
فاذا علمت ان المذكور فى هذه الآية هى المادة المتغيرة التى تلزمها الحركة و الزمان الّذي هو مقدار حركتها فاعلم:
ان اللّه تعالى لما ذكر كيفية تكون هذا البدن من ابتداء كونه نطفة و جنينا و النطفة متكونة من التراب، فذلك التراب صار نطفة ثم علقة ثم بعد كونه علقة له مراتب كثيرة الى ان ينفصل من بطن الام الصغرى و يمكث فى الدنيا التى هى بطن الام الكبرى، و مقدار ذلك المكث هو عمر دنياه كما ان تسعة اشهر و نحوها كان مقدار مكثه فى بطن