شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
و لا يخلو اما ان يكون موجودة معا او متعاقبة، و الاول محال لنهوض البراهين على بطلان اللاتناهى فى الاسباب و العلل المجتمعة معا، فلم يبق الا التلاحق على وجه الاتصال، اذ لو انفصلت الحوادث عاد المحذور الاول، و ذلك لا يكون الا بحركة دائمة و لا يحتمل شيء من الحركات الدوام الا الدورية و محلها ليس الا الفلك، و أيضا حدوث الحادث و تكون الكائن هاهنا لا يمكن الا بالحركة المستقيمة و هى دلت على اختلاف الجهتين، و لا يمكن اختلافهما الا بجسم محيط و هو السماء.
فثبت وجود السماء و انها متحركة دائما ما دامت موجودة، و كل متحرك له محرك غير ذاته المتحركة بوجوه من البراهين مذكورة فى الكتب لا نطول الكلام بذكرها و يكفى ما سبق ذكره من كون قابل الشيء غير فاعله فنقول:
ان فاعل هذه الحركة يجب ان يكون ذا قوة غير متناهية فى التأثير، و ليس شيء من الاجسام و قواها السارية فيها و نفوسها المتعلقة بها كذلك، فمحرك الافلاك و فاعلها ليس بجسم و لا جسمانى بل امر مقدس عن التغير و التجسم و هو البارى جلت عظمته او ملك مقرب هو امره، لكن الافلاك لكثرتها و اختلافها نوعا و شرفا و اختلاف حركاتها جهة و قدرا ينبغى ان يكون اسبابها القدسية متكثرة حسب تكثرها كما دل عليه قوله تعالى: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها (فصلت- ١٢)، و اللّه سبحانه مبدع الامر و الخلق و موجد العقل و الجسم.
البرهان الرابع: و هو مما افادنا اللّه بالهامه و هو: انا اقمنا البرهان على حدوث الاجرام الفلكية و طبائعها و نفوسها فى كل آن و لحظة و ان لها فى كل آن خلع و لبس جديد و خلق و بعث عتيد.
و هذه المقدمة مما قد احكمناها بوجوه برهانية و مقدمات حكمية يحكم كل عاقل منصف بصحتها بعد النظر و الامعان مما يطول ذكره هاهنا و يدل عليه شواهد قرآنية من قوله: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (ق- ١٥)، و قوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (الرحمن- ٢٩)، و قوله: وَ تَرَى الْجِبالَ (النمل- ٨٨)، و غير ذلك. فاذن بعد تمهيدها نقول: ان الافلاك لتجدد ذواتها و حركتها الجوهرية المستلزمة لهذه الوضعية يفتقر كل