شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦ - الشرح
الشرح
اعلموا ايها الاخوان السالكين الى اللّه بقدم العرفان: ان هذا العقل اوّل المخلوقات و اقرب المجعولات الى الحق الاول و اعظمها و اتمها و ثانى الموجودات فى الموجودية، و ان كان الاول تعالى لا ثانى له فى حقيقته، لان وحدته ليست عددية من جنس الوحدات، و هو المراد فيما ورد فى الاحاديث عنه ٦ من قوله فى رواية: اوّل ما خلق اللّه العقل[١]، و فى رواية: اوّل ما خلق اللّه نورى، و فى رواية: اوّل ما خلق اللّه روحى، و فى رواية: اوّل ما خلق اللّه القلم، و فى رواية: اوّل ما خلق اللّه ملك كروبى، و هذه كلها اوصاف و نعوت لشيء واحد باعتبارات مختلفة فبحسب كل صفة يسمى باسم اخر، فقد كثرت الاسماء و المسمى واحد ذاتا و وجودا، اما الماهية و الذات[٢] فهى جوهر لا تعلق له بالاجسام بوجه لا وجودا كالاعراض و لا فعلا و تصرفا كالنفوس و لا بالجزئية و الامتزاج كالمادة و الصورة.
و بالجملة: فالمجعولات الجوهرية على ثلاثة اقسام متفاوتة فى درجات الوجود:
اعلاها و اولها هو الّذي لا افتقار له فى شيء الا الى اللّه، و لا نظر له الى ما سواه، و لا التفات له الا إليه تعالى.
و ثانيها: هو الّذي لا افتقار له فى اصل الوجود الى غيره تعالى، و ليكن يفتقر فى استكمال وجوده الى ما سواه، و يكون كمال وجوده بعد اصل وجوده و بوجه قبله.
و ثالثها: هو الّذي يفتقر الى غيره تعالى أيضا فى كلا الامرين، اعنى فى اصل الوجود و كماله جميعا، فالاول هو العقل و الثانى النفس و الثالث الجسم او جزؤه.
و اما الوجود[٣] و الحقيقة فالبرهان عليه وجود الحق تعالى، لانه لما كان بسيط الحقيقة عالما قادرا جوادا رحيما ذا فضيلة عظيمة و قوة شديدة و قدرة غير متناهية و فيه
[١] قال صاحب البحار فى كتاب السماء و العالم: اوّل ما خلق اللّه العقل لم اجده فى طرقنا، و انما هو فى طرق العامة.
[٢] اى ماهية العقل و حقيقته.
[٣] عطف على قوله: و اما الماهية و الذات.