شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - الوصول الى احكام الشرع على اساس الملازمة
اسقطها عن قائمة طرقه لاحكامه، اذن تبين ان ابطال الشارع للعمل بالقياس ليس تعبدا محضا غير ظاهر العلل، بل هو تعبد مستند الى اصول العقل و قواعده.
هذا شأن العقل فى طرقه الظنية، و اما شأنه فى طرقه اليقينية بالقياس الى احكام اللّه فالحق انه بما هو عقل محض قاصر عن تناول احكام اللّه، فان هذه الاحكام بوصفها احكام اللّه داخلة فى الجزئيات التى لا ينالها العقل بالمباشرة، لا حدا و تعريفا و لا برهانا، اذ وظيفته ادراك الكليات، فكما ليس فى منته ان يكشف على اساس البرهان عن الآراء الشخصية لاحد من الناس، كذلك ليس فى وسعه الكشف عن احكام اللّه بوصفها، كذلك بحيث يجوزان يقال لما ادركه العقل: هذا حكم اللّه، و انما الّذي يمكن له تجاه احكام اللّه ان يكشفها عن طريق برهان الملازمات المركز على اساس الملازمة بين حكم العقل النظرى او العملى و بين حكم الشارع على وفقه، فاذا افترضت الملازمة المذكورة تمكن العقل من الوصول الى الحكم الشرعى، و لان يتضح البحث يلزم علينا بحث حول كيفية وصول العقل الى الاحكام الشرعية عن طريق قانون الملازمة.
الوصول الى احكام الشرع على اساس الملازمة
ان هنا امورا: الاول: ثبوت الملزوم، اذ ما لم يكن فى البين ملزوم لم يعقل ملازمة و الملزوم هنا اما حكم العقل النظرى و اما حكم العقل العملى، فلا بد ان يكون للعقل سابقا على بحث الملازمة حكم قطعى و ادراك يقينى حتى يصح ان يقال بانه يلزمه حكم من الشارع على وفقه، و ثبوت هذا الملزوم هنا هى المرحلة الاولى فى طريق اكتشاف الحكم الشرعى، و قد نوقش فيه بكثير من الاعتراضات و المؤاخذات سيما من قبل العلماء الاخباريين.
الثانى: وجود الملازمة الّذي يلعب دور الايصال الى الحكم الشرعى، و هذا مرحلة ثانية للاكتشاف و الوصول و نسميها بالناقلة، اذ بها يتم انتقال العقل الى مطلوبه الشرعى.
الثالث: وجود اللازم و هو الحكم الشرعى المستخرج عن الحكم العقلى الملزوم