شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠ - (مقدمة المؤلف)
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (النحل- ٤٣) و إليه الاشارة بقوله: «و حظر». اى حجر و حرم، «على غيرهم التهجم». هو الوقوع على الشيء من غير ملاحظة، و الهجوم الدخول على الشيء بغتة من غير استيذان «على القول بما يجهلون، و منعهم جحد ما لا يعلمون». كما فى قوله تعالى: فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (آل عمران- ٦٦).
«لما اراد اللّه تبارك و تعالى». تعليل للمذكورات فى حقهم : بما تقرر فى سابق علمه تعالى و تعلقت به مشيته «من». بيانية «استنقاذ من شاء من خلقه». اى نجاتهم و تخليصهم، «من ملمات الظلم». اى نازلاتها، من قولهم: الم به اى نزول به، «و مغشيات البهم».
اى مغطياتها من الغشاوة و هى الغطاء، قال تعالى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، (يس- ٩) اى غطيناهم، و البهمة الجيش و الفارس الّذي لا يدرى من اين يؤتى من شدة البأس، و الجمع بهم، و كلام مبهم لا يعرف له وجه، «و صلّى اللّه على محمد و اهل بيته الاخيار الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». عطف على قوله: الحمد للّه الى آخره، كما عطف الصلاة على التحميد فى سائر الخطب بان ادرج نعت النبي و اهل بيته عليه و عليهم الصلاة و السلام فى حمد اللّه تعالى و الثناء عليه، و جعل نعوتهم متعلقة بحمده و ثنائه، اشعارا بغاية قربهم لديه و كمال منزلتهم عنده.
«اما بعد: فقد فهمت يا اخى ما شكوت من اصطلاح اهل دهرنا». اى تصالحهم و توافقهم من قولهم: اصطلحوا و تصالحوا اذا تراضوا و لم يتخاصموا، و التصالح و المصالحة خلاف التخاصم و المخاصمة، «على الجهالة». اى كونهم يتوالفون و يتحابون لاجل الجهالة المشتركة التى استحسنوها، «و توازرهم». اى تعاونهم، مهموز الفاء من آزرته عاونته، و المشهور وازرته، «و سعيهم فى عمارة طرقها». بارتكاب الشهوات و اقتراف السيئات و اقتناء الاموال و تقرب السلاطين و معاشرة الارذال، «و مباينتهم العلم و اهله». اى استنكافهم عن طلب العلم و تنفرهم عن صحبة العلماء و مجلس العلم اذا اتفق.
«حتى كاد العلم معهم». اى بسببهم و شومهم ان يأرز كله:. اى ينضاء[١]، «و ينقطع مواده
[١] اى نشف.