شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤ - المشهد الرابع عشر فى ان الله حجتين و ان العقل رسول من داخل و الرسول عقل من خارج
الطبع كما زعمه الطباعية و الدهرية، و سيجيء فى هذا الكتاب ان للّه ارادتين، و مثالهما فى النفس الادمية المخلوقة على مثال الرحمن تعالى عن المثل و الشبه ذاته و صفاته الحقيقية التى هى عين ذاته لا عن المثال فى نسبته الى افعاله و آثاره.
ان فاعلية النفس بالقياس الى ما يصدر عنها من الامور الداخلة فى مملكتها و الخارجة عنها على الوجهين:
احدهما على وجه البساطة و الحكمة و التقدير.
و الثانى على وجه التركيب و القصد و التدبير.
فالاول كالتغذية و التنمية و الجذب و الهضم و الدفع و التحليل و ايراد البدل و التوليد و ما يجرى مجراها من الافاعيل الواقعة فى بدن الانسان، فان جميعها مما يفعله الجوهر النطقى منه بلا توسط نفس اخرى نباتية او حيوانية كما هو المحقق عندنا بالبرهان.
و الثانى كالاكل و الشرب و الطبخ و الكنس و الجماع و المشى و الكتابة و التجارة و الاخذ و العطاء و سائر الافعال الصادرة منها على وجه القصد و الاختيار من الامور التى نسبة طرفيها الى ذات النفس بالامكان الوقوعى فى اى وقت فرض وجودها او عدمها[١].
فاذا تقرر هذا فنقول: ان اللّه اوجد الاشياء أولا على سبيل الابداع من غير مثال يحاذيها و لا من مادة يتخمر بها و على ترتيب الاشرف فالاشرف، فبدأ بالعقل ثم النفوس على ترتيبها ثم الطبائع الفلكية على ترتيبها و العنصرية ثم انتهى بها الى الاجرام و المواد
[١] اى يمكن لها ان توقع اى طرف شاء من الافعال.