شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٠ - الشرح
الشهوة و الغضب فهو بمعزل عن الفرح و السرور، لان هذه كلها آفات و امراض طرأت على النفس و لاجلها تستدعى النفس ما يسكن لهبها و كربها من الاكل و الشرب و الجماع و غير ذلك من الشهوات الدنيوية، فزعم الجاهل ان هذه لذات حقيقية و سمى ما يحصل له عقيب انفعاله عنها فرحا و سرورا من باب الغلط و الاشتباه فيحصل بسببه الغرور كما قال تعالى: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (الحديد- ٢٠).
و منشأ هذا الغلط و هذه التسمية عدم وجدان ما هو اللذة و السرور بالحقيقة و عدم الاطلاع على ان اللذات الدنيوية كلها من اكل الطيب و شرب العذب و لبس اللين و ركوب الهملج[١] و قهر العدو و التمتع بالحسناء فى الحقيقة حاجات متبعة و ضرورات مزعجة و خصوصا عند العقلاء و المتيقظين من العلماء لان الاكل و الشرب انما هو لدفع الم الجوع و العطش و اللبس لدفع الم الحر و البرد و الركوب لمنع[٢] الم المشى و قهر العدو لطلب التشفي من الم الغيظ و النكاح انما يعد لذة لدفع حرقة الشهوة فى مجارى القضيب و الفرج بورود المنى عليها كالمرهم على الجراحة فيسكن بها المها.
ثم مع ذلك انما تحصل هذه المسماة باللذة بمباشرة عضو من حقه ان يستر و يستحى من كشفه و خصوصا من الرجال العقلاء الذين يكرهون ان يكشفوا عن سواعدهم مثلا، ففى تلك الحال يحتاج الفاعل الى كشف عضوه المستور و يضطر الى كشف مثله من المفعول، فما اخس هذه اللذة عند العاقل المتيقظ و ما اوهنها عليه و اقبحها عنده و افضحها لديه! ثم الحاجة غير طيبة و لا لذيذة فى نفسها.
و هذه الاحوال كلها حاجات منشأها نقائص و آفات، و الحاجات و الافات كلها الام و محن و لو كانت فيها فضيلة لما تنزهت عنها الملائكة المكرمون المقربون. و فى
[١] البرذون- مشى مشية سهلة فى سرعة.
[٢] لدفع( النسخة البدل فى الاصل للشارح).