شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤ - المشهد السادس فى ان العقل لا ينفك عن العلم و هما متصاحبان
و ثالثها: انه قال هناك: لِلْعالَمِينَ، و قال هاهنا: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، لان السفينة موجودة فى جميع اقطار العالم، فعند كل قوم مثال لسفينة نوح يتذكرون بها حاله، و اذا ركبوا فيها يطلبون من اللّه النجاة و لا يثق احد بمجرد السفينة بل يكون دائما مرتجف القلب متضرعا الى اللّه طلبا للنجاة.
و اما اثر الهلاك فى هذه البلاد ففى مواضع مخصوصة لا يطلع عليها الا من يمر بها و يصل إليها و يكون له عقل يعلم ان ذلك من امر اللّه و قدرته لاختصاصه بمكان دون مكان و فى زمان دون غيره.
المشهد السادس فى ان العقل لا ينفك عن العلم و هما متصاحبان
قوله ٧: «يا هشام: ان العقل مع العلم فقال: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» (العنكبوت- ٤٣).
قد علمت ان العقل بجميع معانيها المختلفة مستلزمة للعلم مطلقا و فى بعضها عين العلم، و العقل البسيط القرآني الّذي هو اشرف اقسامه عبارة عن وجود جميع المعلومات او جلها فى ذات واحدة على وجه الاجمال، و بعده العقل التفصيلى الفرقانى و هى العلوم الكلية التفصيلية التى افادها ذلك العقل البسيط الفعال لها: و هذه العلوم الصورية المفصلة موجودة لذلك العقل وجود الفعل للفاعل على وجه مقدس و هى موجودة للنفس العاقلة وجود الفعل للقابل وجودا زمانيا متغيرا متكثرا.
و لما كان المراد بالعلم هاهنا هو ادراك المعقولات و اليقينيات فلا جرم كان مدركه ذاتا عقلية بسيطة كانت او نفسانية، ثم ان المثل كما مرت الاشارة إليه عبارة عن اداء المعنى فى صورة ان نظرت الى معناها وجدته صادقا و ان نظرت الى صورتها وجدته كاذبا.
و انما كثر فى القرآن ضرب الامثال لان الدنيا من عالم الملك و الشهادة و الآخرة من عالم الغيب و الملكوت، و ما من صورة فى هذا العالم إلا و لها حقيقة فى عالم الآخرة.