شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٩ - الشرح
البدن عن تصرف النفس و تحريكها اياه كما يخرج العضو بسبب الزمانة عن تصرفها و تحريكها.
اقول: لعل ما ذكره من باب التشبيه و الا فالفرق ثابت بين الموت و الزمانة سواء كانا فى عضو واحد او فى كل البدن، فان تعلق النفس ببدن او عضو منه قد يكون بكل القوى النفسانية و الحيوانية و الطبيعية و قد يكون ببعضها، الا ترى ان الانسان عند النوم و هو اخ الموت يتجرد نفسه عن بدنه لا بجميع القوى؟ و الا لفسد البدن فى زمان قريب، بل ببعضها، كما يظهر من حديث المنقول عن ابى عبد اللّه ٧ فى هذا الكتاب و غيره باسانيد معتبرة.
منها ما رواه ابو جعفر محمد بن على بن بابويه القمى ; بسنده المتصل الى محمد بن قاسم النوفلى قال: قلت لابى عبد اللّه ٧: يرى الرؤيا فيكون كما يراه و ربما رأى الرؤيا فلا يكون شيئا؟ فقال: ان المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة الى السماء فكل ما رآه روح المؤمن فى ملكوت السماء فى موضع التقدير و التدبير فهو الحق و كل ما رآه فى الارض فهو اضغاث احلام، فقلت له: و تصعد روح- المؤمن الى السماء؟ قال نعم: قلت حتى لا يبقى منه شيء؟ قال اذن لمات، قلت: فكيف يخرج؟ فقال: أ ما ترى الشمس فى السماء فى موضعها و ضوئها و شعاعها فى الارض؟
فكذلك الروح اصلها فى البدن و حركتها ممدودة. فاذن عند زمانة العضو كاليد مثلا ينقطع عنه قوة الحس و الحركة الحيوانية و لا ينقطع عنه القوى النباتية كالجذب و الدفع و الامساك و الهضم و لهذا يبقى مدة من غير ان يفسد.
و الاكمه الّذي يولد اعمى، و قد كمه بالكسر كمها و استعاره بعض الشعراء فجعله عارضا بقوله: كمهت عيناه حتى[١] ابيضتا.
و البرص داء مشهور و هو بياض يحدث فى ظاهر الجلد و قد يكون اسود، و يقرب منه مرض اخر يسمى بالبهق و هو أيضا يكون ابيض و اسود و الفرق بينهما: ان البهق يكون فى الجلد و لا يكون له غور و البرص يكون نافذا فى الجلد و اللحم و الى العظم.
[١] لما« اللسان».