شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٨ - الشرح
الكفار و المنافقين و اليهود و النصارى و الصابئين و سائر اهل الغضب و الضالين.
فاذا يكون الفاتحة كذلك فيشبه ان يكون ممن قال اللّه فيه كما ورد فى الحديث القدسى: قسمت الصلاة بينى و بين عبدى فنصفها لى و نصفها لعبدى. فاذا قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول: ذكرنى عبدى و اذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ يقول اللّه: حمدنى عبدى و اثنى على و هو معنى سمع اللّه لمن حمده، و اذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول:
عظمنى عبدى و اذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يقول اللّه: مجدنى عبدى، و فى رواية فوض الى عبدى، و اذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ يقول: هذا بينى و بين عبدى و اذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول اللّه: هذا لعبدى و لعبدى ما سأل.
فقوله[١]: اذا قال العبد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه: ذكرنى عبدى مناسب لقوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (البقرة- ١٥٢)، و قوله: انا جليس من ذكرنى فمن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى و من ذكرنى فى ملاء ذكرته فى ملاء خير منه.
و الذكر مقام شريف عال ذكره اللّه فى كثير من مواضع القرآن، و قوله: اذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ يقول اللّه: حمدنى عبدى يدل على ان مقام الحمد اعلى من مقام الذكر، لانه اوّل كلام فى اوّل خلق العالم حيث قالت الملائكة: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ (البقرة- ٣٠)، و اخر كلام فى الجنة: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (يونس- ١٠). و قوله:
اذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه: عظمنى عبدى يدل ان الا له الكامل المكمل الواحد المنزه عن الشريك و المثل و النظير و الضد و الند، هو فى غاية الفضل و الرحمة و الرأفة و الكرم و اللطف مع عباده.
و لا شك ان غاية ما يصل إليه العقل و الفهم و الوهم من تصور معنى الكمال و الجلال ليس الا هذا المقام الجامع بين غاية العلو و البراءة و غاية الدنو و العطوفة و هذا هو التعظيم للّه، و قوله: و اذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يقول: مجدنى اى نزهنى و قد سنى عن الظلم و عن شبهة الظلم حيث قيضت[٢] معادا يحشر إليه العباد و يقضى فيه بين الظالم
[١] اى فى الحديث القدسى.
[٢] كذا فى الاصل، و الظاهر: قضيت.