شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤ - (مقدمة المؤلف)
و هو يكون فى الخير و الشر، اى بلاء حسنا جميلا فيكون من النعم الخاصة، ثم لما حمد اللّه و شكره على النعم الخاصة المتعلقة بامر الرسالة و الهداية، كر راجعا اى كلمة التوحيد مضموما إليها الاقرار بافضل الأنبياء و خاتم الرسل عليه و :، فاقر بالشهادتين اللتين هما جزء الاسلام فقال: «و اشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، إلها واحدا[١] صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و اشهد ان محمدا صلى اللّه عليه و آله عبد انتجبه». اى اختاره، و رجل نجيب اى كريم بين النجابة، «و رسول انبعثه[٢] على حين فترة من الرسل». الفترة فى الاصل بمعنى الضعف و الانكسار و يقال: لما بين الرسولين من رسل اللّه، «و طول هجعة من الامم». الهجوع النوم ليلا، و انتبه بعد هجعة من الليل اى بعد نومة قليلة منه، و المراد هاهنا غفلة الامم بفقدهم الرسول ٧.
«و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاض من المبرم». المراد منه تطرق الخلل الى القوانين الشرعية و وقوع القصور فى الاحكام الدينية، يعنى انه ظهر احوج ما كان الناس الى من يهدى الصراط المستقيم و يدعو الى الدين القويم بنظم الامور و ضبط حال الجمهور، و ذلك من جهة تفرق السبل و انحراف فى الملل و اختلال للدول و اشتعال نار الضلال و اشتغال الناس بالمحال، فالعرب على عبادة الاوثان و وأد البنات، و الفرس على تعظيم النيران و وطى الامهات، و الترك على تخريب البلاد و تعذيب العباد، و الهند على عبادة البقر و سجود الحجر و الشجر، و اليهود على العناد و الجحود، و النصارى حيارى فيمن ليس بوالد و لا مولود. «و عمى عن الحق و اعتساف من الجور و امتحاق من الدين». محقه محقا اى ابطله و محاه، و يمحق الشيء و امتحق اى بطل، أ فيليق بحكمة الملك الحق المبين ان لا يرسل رحمة للعالمين و لا يبعث من يجدد الدين و يكشف عن وجه اليقين؟ فلا جرم ارسله: بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* (التوبة- ٢٣).
[١] واحدا احدا صمدا( الكافى).
[٢] ابتعثه( الكافى).