شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - البرهان اليقينى العقلى
فنفوا حجية العقل فى الفروع نفيا مطلقا، فبنوا فقها مؤسسا على الكتاب و السنة و الحديث، و اما الاصوليون فقالوا بحجية محدودة مشروطة للعقل فى الفروع بينما وسعوا مجاله فى الاصول الدينية. و نحن قد وقفنا تجاه هذا المسلكين عن علماء الطائفة موقفا وسطا استنادا الى تدليل عقلى بات و الى عدد من النصوص المأثورة عن المعصومين :.
و قد اسلفنا آنفا بعضا من هذه النظرية و سنأتى ان شاء اللّه بتمامها ضمن ما نحاوله الآن من البحوث. و أليك شرح الدليل العقلى بمعانيه المختلفة و بحثه و نقده.
البرهان اليقينى العقلى
ان البرهنة على القضايا التكليفية فى ضوء المبادى التى اسلفت و ان كانت ممكنة قبل وعاء التطبيق، لكنها غير مجدية ما لم تصل الى مرحلة التطبيق، و وصولها الى تلك المرحلة متعسر لو لم يكن متعذرا، و على افتراض الوصول لا يكون أيضا لذلك البرهان فائدة فى مرحلة الافتاء، اذ غاية ما يعقل للبرهان العقلى النظرى الّذي ليس له ركائز عامة هى حجية على من قام عنده البرهان، و اما على غيره فلا، لانه فاقد لملاك الحجية على الغير، فالبرهان العقلى القائم على مسألة اصولية او مسألة فقهية ليس من الحجج المتعدية العامة، بل حجة خاصة بشخص من تم عنده ذلك.
و الاخباريون من اصحابنا ينفون من الدليل العقلى مطلق الحجية حتى الحجية اللازمة الخاصة، و كأن نفيهم يعم جميع انواع الدليل العقلى حتى البرهان القطعى، و الّذي يبررون به مقالتهم هذه امران:
الاول: تعذر وصول العقل البشرى الى ملاكات الاحكام الشرعية، و هذا يعنى نفى امكان البرهنة عليها من الناحية الفلسفية.
الثانى: عدم حجية الدليل الحاصل من العقل و لو كان له امكان ادراك الملاكات الواقعية لاحكام الشرع.
فالبرهان و ان افترضنا امكانه غير مجد من الناحية الدينية، و المبرر لهم فى نفى الحجية عن البرهان القطعى الّذي ثبت فى علم الاصول حجية الذاتية، هو ان احكام