شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢١ - الشرح
الوجه الظاهر بالحسن ما لم يحسن جميعها.
فكذلك الصورة الباطنة و هى وجه القلب لها اركان هى مجامع قواها المنحصرة فى قوة الشهوة و قوة الغضب و قوة الادراك و قوة الجامعة لها التى يقال لها العقل العملى، و هو رئيس سائر القوى الادراكية و العملية و الجميع خدمه و جنوده و هو مخدومها و مطاعها، كما انه خادم للعقل النظرى العارف باللّه و جنده و هو المخدوم الحقيقى للكل حيثما كان و السلطان المطاع باذن اللّه و خليفة اللّه فى العالم السفلى أولا ثم فى العالم العلوى المأمور بسجدته الملائكة، فهى أربعة قوى هى اركان صورة الباطن و رؤساء ما تحتها من القوى، فاذا استوت و اعتدلت و تناسقت حصل حسن الخلق.
اما قوة العلم و التفكر: فاعتدالها و حسنها ان تصير بحيث تدرك الفرق بين الصدق و الكذب فى الاقوال و بين النافع و الضار فى الآراء و بين الجميل و القبيح فى الافعال، فاذا انصلحت هذه القوة يحصل منها خلق الحكمة و هى رأس الفضائل الخلقية، و ليس المراد منها الحكمة النظرية المشار إليه بقوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة- ٢٦٩)، لانها كلما كانت اكثر و اشد كان احسن و اشرف.
و اما قوة الغضب فاعتدالها ان يقتصر انبساطها و انقباضها على موجب اشارة الحكمة و الشرع.
و اما قوة الشهوة فاعتدالها و حسنها ان يكون فعلها كذلك باشارة العقل و الشرع.
و اما قوة العدل فهى فى ضبط القوى الثلاث تحت اشارة الدين و العقل، فلكل من هذه الثلاث بل الاربع توسط و طرفان افراط و تفريط، و المتوسط بين الاطراف بمنزلة الخالى عنها كالمزاج المعتدل يقال له: لا حار و لا بارد و لا رطب و لا يابس.
اما قوة الادراك فيحصل من اعتدالها حسن العدل و التدبير و جودة الذهن و اصابة الظن و ثقابة الرأى و التفطن لدقائق الاعمال و خفايا آفات النفس.
و اما افراطها فيحصل منه الجربزة و الدهاء و المكر و الخداع و الحيلة و الغواية