شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩ - الشرح
و اما عند انقضاء الاجل و الخروج من دار الدنيا التى هى دار العمل فلا فائدة فيه.
و اما الرجاء فهى باقية ابدا الى يوم القيامة لا ينقطع، لان كلما نال العقل من رحمة اللّه اكثر كان ازدياد طمعه فيما عند اللّه و اشتداد رجاؤه اكثر، لان خزائن جوده و خيره و رحمته غير متناهية لا تبيد و لا تنقص ابدا. فثبت ان الخوف منقطع و الرجاء ابدى لا يزول.
قوله ٧: «و العدل و ضده الجور».
اعلم انه قد ظهر و تبين لك من هذا الحديث الشريف: ان العقل بمنزلة سلطان[١] و هذه الفضائل الخمسة و السبعين بمنزلة جنوده و اعوانه، لكن يجب لك ان تعلم ان هذه الجنود و الاعوان ليست بمنزلة واحدة بل بعضها بمنزلة[٢] الرئيس و الاصل لبعض و البعض الاخر بمنزلة الخدم و الفروع له، فالعدالة المعبر عنها بحسن الخلق هى بمنزلة الرئيس لسائر الجنود العملية و هى اصل تنشعب منه فروع كثيرة من الاخلاق الحسنة، و كذلك جنود الجهل كثير بعضها ينشعب من بعض و البعض بمنزلة الاصل و الرئيس و هى اعنى العدالة فى القلب كاعتدال المزاج فى القالب.
فكما ان الاعتدال فى مزاج البدن اعنى الصحة و السلامة انما يتحقق و يستمر اذا زالت الامراض كلها عن البدن، فكذلك الامراض القلبية و هى الاخلاق الذميمة كثيرة و لا يحصل السلامة و الصحة الا بزوال كلها و لا ينجو الا من اتى اللّه بقلب سليم، و السلامة المطلقة هى العدالة المعبر عنها بالخلق الحسن.
كما ان حسن الخلق بالفتح انما يحصل بحسن جميع الاعضاء و الاطراف، لا يكفى فيه حسن بعض الاعضاء دون البعض، فكذلك حسن الخلق بالضم الّذي به النجاة من العذاب الاخروى انما يحصل بحسن الاخلاق كلها دون البعض، فان ذمائم الاخلاق بعضها ينجر الى البعض، و النجاة فى حسن الخلق.
[١] السلطان( خ).
[٢] ان بعض هذه الجنود بمنزلة ...( خ- ط).