شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٤ - الشرح
الاطمئنان و التغير و الانزعاج عند حدوث كل نازل و سنوح كل خاطر كريشة فى فلاة يحركها الرياح الى كل جانب او سفينة فى بحر الشهوات بلا آلة و ملاح يلتطمه الامواج و يقع بها الى كل آفة و صدمة حتى تنكسر او تغرق فى قعر عميق او تهوى به الريح فى مكان سحيق.
قوله ٧: «و التذكر و ضده السهو و الحفظ و ضده النسيان».
تحقيق كون السهو ضد التذكر و النسيان ضد الحفظ انما يتبين و يتصور بعد تصور مفهومات الفاظها و الفرق فيما بينها.
فاعلم ان الادراك فينا عبارة عن حصول الصورة العقلية او الحسية فى قوة من قوانا، و تلك القوة هى المسماة بالمدركة، و الحفظ عبارة عن وجود تلك الصورة فى قوة اخرى فوقها هى المسماة بالخزانة و الحافظة، و نسبتها الى المدركة نسبة الفاعل لشيء الى قابله، و التذكر عبارة عن استحضار تلك الصورة مرة اخرى من الحافظة بعد اختزانها فيها.
و السهو عبارة عن زوال تلك الصورة من المدركة لا من الحافظة فيمكن استحضارها عند التفتيش و الامعان فى الاسترجاع، و النسيان عبارة عن زوالها عن المدركة و الحافظة بما هى حافظة جميعا[١].
فعلى هذا نقول: لما كان ضد الشيء ما هو فى مقابله و على غاية الخلاف منه، فضد التذكر الّذي هو الادراك الثانى بالاسترجاع من الحافظة، هو مقابله الّذي هو عدم هذا الادراك عما من شأنه وجوده لبقائه فى الحفظ.
و اما ضد الحفظ الّذي هو الاختزان فهو أيضا مقابله و ليس مقابله الا النسيان لانه عدم الحفظ لا السهو، لانه عدم الذكر لا عدم الحفظ.
و اما كون التذكر و الحفظ من صفات الكمال و جنود العقل و ان السهو و النسيان من صفات النقص و جنود الجهل فامر بين، لان الاولين نحو ان من العلم و
[١] فائدة هذا القيد لظهر من الجواب الّذي قال الشارح قدس سره فى جواب فان قلت الّذي يجيء فى آخر هذا الكلام.