شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٥ - الشرح
و الكمال المفقود منها اكثر كان ألمه اشد و شره اعظم.
فافهم ما ذكرناه فانه امر عجيب الشأن انساق إليه البرهان اعنى كون ضرب من الوجود شرا محضا كما يقال: فعلية الهيولى فى حد ذاتها نفس قوتها لقبول كل صورة و صفة، و من هذا القبيل اعنى الشرية الوجودية عذاب الجهل المركب، لكونه مع الادراك، و من قبيل الشر العدمى آفة الجهل البسيط.
و حاصل الكلام: ان الشر قد يقال للامور العدمية كمثل الفقر و الكفر و الموت و الزمانة و العجز و نقصان الخلقة و اشباهها.
و قد يقال للألم و الاذى و الجهل المركب و كل ما لا يخلو عن ادراك من صاحبه، و قد يقال للافعال القبيحة كالقتل و الزناء و اكل مال اليتيم و السرقة و النميمة و غيرها، و قد يقال لمبادى تلك الافعال من الشهوة و الغضب و البخل و المكر و العجب و الجبن و غيرها.
فالقسمان الاولان كلاهما شر بالذات و القسمان الاخيران كلاهما شر بالعرض لا بالذات.
ثم نقول: ان الموجودات الممكنة تحتمل عند العقل خمسة اقسام: الخير المحض و الشر المحض و الّذي يغلب خيره على شره و الّذي يعكس ذلك و الّذي يتساوى فيه الامران. لكن الصادر عنه تعالى بالذات اما خير محض كالجواهر العقلية او خير كثير يلزمه شر قليل كالنفوس و الاجرام الفلكية و غيرها و اما الثلاثة الاخيرة فغير صادرة عنه تعالى الا على سبيل التبع و اللزوم، لانها اما عدميات محضة فهى غير منسوبة الى سبب و جاعل. و اما شرور وجودية فهى قليلة العدد و البقاء و هى مع ذلك لازمة للخيرات الكثيرة و نافعة فى حصول خيرات كثيرة كما يظهر بالتصفح و التدبر فيها.
اذا تمهدت هذه المقدمات فنقول:
من اخص صفات العقل انه خير محض لا شرية فيه، لان المفارق المحض البريء من الاجسام و عوارضها لا يعتريه نقص و آفة و حرمان، و حيث ان ذاته محض