شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - المشهد الثالث
و وجه اخر: انه لما ذكر الآيات التى وقع الحث فيها للعاقل على النظر و التأمل فقط دون العمل الصالح كانت هناك مظنة ان لا حاجة للانسان فى تكميل ذاته و صيرورته عارفا باللّه و آياته الى ان يعمل الصالحات و يترك السيئات، فاتى ٧ بذكر آية اخرى يقع فيها الحث بالعمل الصالح و الاجتناب عما حرم اللّه ليعلم ان الكمال الانسانى كما يتوقف على التحلية و التصوير كذلك يترتب على التخلية و التطهير، و اللّه اعلم بالسرائر.
قوله ٧ «و قال: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (الروم- ٢٨).
اما معنى الآية فهو انه سبحانه لما ذكر الآيات الدالة على التوحيد فاراد ضرب مثل توضيحا للمقصد على الافهام القاصرة عن ادراك البراهين العقلية فقال: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، و ذلك فى الحقيقة عبارة عن ايراد مثال جزئى محسوس لامر كلى معقول.
و ذلك لان اكثر الافهام قاصرة عن ادراك الماهية العقلية للشىء الا فى مادة محسوسة، كمن لا يعرف حقيقة العلم فيقال له انه مثل اللبن، حيث انه غذاء للروح يتغذى به الروح الناقص و يصير به كاملا كما يتغذى باللبن الطفل الناقص و يصير به كاملا، و هو غذاء كله لب لا قشر له، كاللبن لا نخالة فيه، و كما يمثل القرآن بالحبل المتين و الشرع بالقيد. و بالجملة مثال الشيء ما اذا نظر الى صورته الظاهرة لم يكن اياه، و اذا نظر الى روح معناه و فحواه كان هو ذلك الشيء و اكثر القرآن امثال ضربت للناس ظواهرها حكاية عن حقائقها المكشوفة عند ذوى البصائر قال: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (العنكبوت- ٤٣).
اذا عرفت هذا فنقول: انه لما بين سبحانه الالهية و الوحدانية بالدليل بينها أيضا بالمثل بعد الدليل، و معناه ان من يكون له مملوك لا يكون ذلك المملوك شريكا له فى ماله و لا يكون له حرمة كحرمة سيده، فكيف يجوز ان يكون عباد اللّه و مخلوقاته شركاء