شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٣ - الشرح
الجهالة و الكفر مشحون بنجاسة الملكات و الاعتقادات فيتعدى تلك الحالة الى تلوث الجوارح بالاقذار و الانجاس من غير مبالاة بها و استيحاش عنها.
قوله ٧: «الحياء و ضده الخلع[١]»، حقيقة اصل الحياء انكسار و آفة تصيب الحياة و ذلك لا يصح فيه تعالى و اطلاقه عليه على سبيل المجاز، و الحياء غريزة انسانية يوجد فى بعض الناس، و فى الحديث: الحياء من الايمان، جعل الحياء و هو غريزة من الايمان و هو اكتساب، لان المستحيى ينقطع عن المعاصى و ان لم يكن له تقوى كالايمان الّذي يقطع بينه و بين المعاصى، و انما جعله جزء لان الايمان ينقسم الى ائتمار بما امر اللّه به و انتهاء عما نهى اللّه عنه فاذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الايمان حاصلا.
و منه الحديث: اذا لم تستحيى فاصنع ما شئت، فله تأويلان: احدهما ظاهر و هو المشهور، اى اذا لم تستحيى من العيب و لم تخش النار مما تفعله فافعل ما يحدثك به نفسك من اغراضها حسنا كان او قبيحا، و لفظ الامر معناه توبيخ و تهديد، و فيه اشعار بان الّذي يردع الانسان عن مواقعة السوء هو الحياء فاذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة و تعاطى كل سيئة.
و الثانى: ان يحمل على ما به تقول اذا كنت فى فعلك آمنا ان تستحيى منه لجريك فيه على سنن الصواب و ليس من الافعال التى تستحيى منها فاصنع ما شئت.
و الخلع اصله من خلع ثوبه او نعله او نحوهما خلعا اى نزعه و خلع عليه خلعة و خالعت المرأة بعلها فهى خالع و الاسم الخلعة، و اختلعت منه فهى مختلعة اذا افتدت منه بمالها فاذا اجابها الى ذلك فطلقها قيل خلعها و الاسم الخلع بالضم، و قد تخالعها و انما قيل ذلك لان كلا منهما لباس لصاحبه لقوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ (البقرة- ١٨٧)، فاذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما و يقال: خلع الفرس عذاره، اذا القاه و طرحه فهام على وجهه.
و لما كان الشرع كالقيد للانسان و العقل كالعقال فمن خرج عن طريق الشرع
[١] الجلع( الكافى) الجلع هو قلة الحياء و الخلع هو النزع.