شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٦ - الشرح
على انكال لانها ينكل بها اى يمنع.
فاعلم ان من عادة العقل الجهد و السعى فى طلب الكمال و التقرب إليه تعالى بالقول و الفعل و الجهاد مع اعداء اللّه لعرفانه بحقارة متاع الدنيا و شهواتها و عظم قدر الدار الآخرة و ما عند اللّه فلا يبالى بهذه الحياة العاجلة الزائلة.
و من شأن الجهل التبطؤ و التكاسل عن طلب الرفعة و الارتقاء و النكول عن- السعى و الجهاد مع الاعداء و الاعراض عن الحق تعالى للاخلاد الى الارض و التعلق بهذه الحياة الدنيا و العكوف على باب الشهوة و الهوى.
و لما كان الجهاد عبارة عن المحاربة مع الاعداء و الاعداء قسمان: داخلية و خارجية، اما الخارجية فهم الكفار و من يجرى مجراهم من اليهود و النصارى و المجوس و غيرهم فيجب محاربتهم حتى يقتلوا و يفنوا او يؤسروا ان لم يكونوا من اهل الكتاب، او يعطوا الجزية و هم صاغرون ان كانوا من اهل الكتاب، و اما الاعداء الداخلية فهى النفس، و جنودها جنود الجهل و الهوى و الشيطان، و اعدا عداك[١] نفسك التى بين جنبيك كما ورد فى الحديث، فوجبت محاربتها اشد وجوب و اهمه و اولاه، لانها لو لم تكن فينا لم نحتج الى محاربة الكفار.
روى محمد بن بابويه مسندا عن الكاظم ٧ عن آبائه : عن امير المؤمنين ٧: بعث رسول اللّه ٦ سرية فلما رجعوا قال:
مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر و بقى عليهم الجهاد الاكبر قيل: يا رسول اللّه، و ما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس ثم قال: افضل الجهاد من جاهد نفسه التى بين جنبيه، و لانها اقرب إلينا فقاتلوا التى يلونكم، و كيفية الجهاد مع الاعداء الخارجية مشهورة مذكورة فى الكتب الفقهية.
و اما كيفية المجاهدة مع هذه الاعداء و طريق المطاردة معها فقد اعتنى بتحقيقها و تبيينها علماء الآخرة و بينوها فى كتبهم العرفانية باتم بيان، و جنود الطرفين كثيرة و اعظمها هذه الخمسة و السبعين المذكورة فى هذا الحديث من جنود العقل و الملك و
[١] كذا فى الاصل، و الظاهر: عدوك.