شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
الى الوصول الى مقام المشاهدة و المكالمة الا بالغيبة عن كل ما سواه، و قال نبينا محمد صلى اللّه عليه و آله: لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك، و اما هو:
فللغائبين.
المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم «هو» بوجوده:
احدها: ان الاسم اما كلى اى دال على مفهوم كلى او جزئى اى علم، اما الاسماء التى لها مفهومات كلية كالاسماء المشتقة مثل الرحمن الرحيم العليم الحكيم فلا يدل على خصوص ذاته تعالى و لا يتناول حقيقته الاحدية اذ لا ماهية له، و اما الاعلام الشخصية فهى قائمة مقام الاشارة فلا فرق بين قولك: يا زيد و قولك: يا هو و يا انت، و اذا كان العلم قائما مقام الاشارة فالاشارة اصل و العلم فرع و الاصل اشرف من فرعه، فقولنا:
يا انت و يا هو، اشرف الاسماء الا ان الفرق: ان انت للحاضر و هو للغائب، ثم انك قد علمت انه انما يصح التعبير عن شيء بهو اذا كانت صورته حاضرة عند العقل، فعاد الى ان المشار إليه هو الامر الوجودى الحاضر عند العقل، فان ثبت ان هو أيضا كانت لا يتناول الا للحاضر.
و ثانيها: انه قد مر ان حقيقته تعالى منزهة عن جميع انحاء التركيب، و الفرد المطلق لا يمكن الاخبار عنه بشيء، لان الاخبار يقتضي مخبرا عنه و مخبرا به و هو مفهوم كلى لا محالة، و ذلك ينافى الاحدية الخالصة، فثبت ان جميع الاسماء المشتقة قاصرة عن الوصول الى كنه حقيقة الحق، فاسم هو اشرف منها، لانه يصل الى كنه حقيقته المبراة عن جهات الكثرة.
و ثالثها: انك قد علمت فيما مر ان لكل من اسماء اللّه و صفاته حقيقة إلهية غير معلومة الكنه لنا، و انما نعلمها من جهة آثارها الظاهرة فى عالم الحدوث و هى مختلفة، فان اثر العلم هاهنا شيء و اثر القدرة شيء اخر و اثر الإرادة اخر و هكذا فى سائر الصفات، لان هذا العالم عالم التفرقة و عالم القدس مقام الجمعية، فاذا هذه الصفات