شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
لا يمكن تعقلها الا بآثارها المختلفة، فلا يفيد كمال الاستغراق فى مقام معرفة الحق، بل كأنها لاختلاف مفهوماتها تصير حجابا بين العبد و بين الاستغراق فى معرفة الرب بخلاف لفظة هو، فانها تدل على هوية ذاته تعالى من حيث كونه هو هو لا من حيث له صفات لازمة الاضافة الى عالم الحدوث، فكانت، كلمة هو اشرف الاذكار.
و رابعها: انك اذا قلت: هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، فلفظ هو بمنزلة الذات و غيره من الاسماء بمنزلة الصفات، و الذات اشرف من الصفات، فلفظ هو اشرف من جميع الاسماء و هذه الوجوه مما ذكره الفخر الرازى فى تفسيره الكبير.
و اعلم ان هذه الاقوال و الوجوه انما يليق للمتوسطين فى معرفة اللّه و صفاته، و اما الكاملون فى العرفان فحقيقة كل اسم عندهم هى حقيقة الذات الالهية، فحقيقة علمه تعالى عندهم واجب لذاته واحد حقيقى فاعل للممكنات مرجح لها مريد اياها حي سميع بصير متكلم مقدس حكيم رحيم الى اخر الصفات، فانهم يعلمون بالبرهان ان علمه تعالى هكذا فيدركون من نفس علمه ما يدركه غيرهم من كل صفة، و هكذا يعلمون حال وجوده و وحدته و قدرته و ارادته و حياته، و قد اشرنا سابقا ان صفاته تعالى سيما الثبوتية لها حقيقة واحدة إلهية فيترتب على كل منها يترتب على غيره.
و لهذا ذهب بعض العرفاء: ان كل اسم من الاسماء هو الاسم الاعظم، فاذن هذا التفاضل[١] و الاختلاف بين الاسماء و الصفات انما يكون بحسب اوائل مفهوماتها الكلية و على حسب مرتبة المريدين و المتوسطين فى السلوك لا المتوغلين فى العرفان. و اللّه ولى التوفيق. فهذا ما ذكرنا فى الآية الاولى فى تصوير مطلب التوحيد و تقرير هذه الدعوى، و فيها مباحث اخرى كثيرة آثرنا الاختصار على هذا القدر حذرا عن التطويل و الاسهاب و ملال الطلاب.
و اما الآية الثانية المشتملة على ذكر الدلائل و الآيات فهى قوله تعالى:
[١] بان يقال: هو، مثلا اشرف من سائر الاسماء.