شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٩ - الشرح
فعلم بذلك كيف و لم و حيث و عرف من نصحه و من غشه، فاذا عرف ذلك عرف مجراه و موصوله و مفصوله و اخلص الوحدانية للّه و الاقرار بالطاعة، فاذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات و واردا على ما هو آت، يعرف ما هو فيه و لاى شيء هو هاهنا و من اين يأتيه و الى ما هو صائر و ذلك كله من تأييد العقل».
الشرح
دعامة البيت الاسطوان الّذي يعتمد عليه السقف، و دعامة كل شيء هى اصله الّذي ينشأ منه فروع احواله و شعب اوصافه و كمالاته، فمثل هذه الدعامة فى الانسان هى العقل لا غير، إذ منه ينشأ سائر الصفات الحسنة و الاحوال و الملكات و القوى و الاستعدادات كالفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و غيرها من الاحوال و الكمالات كما ينشأ اضدادها من ضده الّذي هو الجهل، فيكون هو الاصل المعتمد عليه فى جميع الخيرات.
و «كيف» و «لم» و «حيث» كلمات استفهامية يطلب بكل منها شيء من المطالب، و كذلك «ما» و «اى» و «اين» و «كم» و نحوها، ف «كيف» سؤال عن صفة الشيء المستقرة فيه، و «لم» سؤال عن سبب وجوده، و «حيث» سؤال عن جهته و سمته، و كذا «ما» سؤال عن كنه ماهية الشيء سواء كانت بحسب الحقيقة او بحسب المفهوم الاسمى، و «اى» سؤال عن فصله المميز ذاتيا كان التميز او عرضيا، و «كم» سؤال عن مقدار الشيء او عدده.
اعلم انه ٧ افاد أولا ان اصل الانسان و دعامته فى كل ما ينشأ منه و يعود إليه هو العقل، و اوضح ذلك بآثاره و لوازمه و بكونه مكملا للانسان و دليلا و حجة له او عليه و مبصرا له فى رؤيته للاشياء كما هى و مفتاحا لابواب العلم و الرحمة و لكن بعد ما كان مؤيدا متقويا، و اشار الى ان ذلك التأييد انما يكون بالنور، و معلوم ان النور الّذي يتقوى به جوهر العقل و يؤيد و يستكمل و هو من سنخ الملكوت الاعلى ليس نورا من الانوار المحسوسة الكائنة فى عالم الظلمات، اذا الشيء لا يتقوى و لا يستكمل و لا يغتذى الا بما هو من سنخ ذاته و نوعه، بل لا بد و ان يكون هو من الانوار الملكوتية كالعلم و الحفظ